13.13.2013

اثنين, 11/14/2022 - 22:02

 

هو التحدي الأكبر . خلوا بالكوا مافيش شهر 13 كويس 13 يوم بــ13 ليلة بــ13 حفلة في 2013 دي التحدي الأعظم في قبلها 12/12/2012 ممكن الماسون يعملوا التحدي الأكبر . هذا كان مقتطف من حلقة من برنامج مصر اليوم للإعلامي توفيق عكاشة الذي كان يخرج فيها يومياً على شاشة الفراعين يبول في أدمغة السذج من الشعب المصري ليهيء المناخ بالنتيجة للعسكر كي يجدوا لهم ظهيرا شعبيا من الجهلاء الدهماء وحتى العلماء ممن تربى على الحفظ لا التحليل خطاب يخلو من العقل والمنطق ويتضمن كثيرا من اللعب بالمشاعر مع خلطة من التخويف محركاً غريزة الناس وخوفهم من المستقبل وركونهم للاستقرار مستغلاً حالة السيولة التي كانت تشهدها مصر بعد الثورة . ليس ببعيد من خطاب توفيق عكاشة في الشكل بعيداً عن الأهداف التي لا يمكن كشفها بما تحمله من حديث نوايا لا يمكن الخوض فيها لكننا سنخوض في المآلات بعد أن أكدت النتائج إمكانية عرض ذلك الخطاب على المنهج التجريبي لا سيما وأن خطاب 11/11 تكرر منذ عام 2015 ومستمر حتى الجمعة . كانت الأعوام الماضية تلقى بعض القبول من الشارع وينزل البعض في محافظات مختلفة رفضاً للأوضاع وللنظام وإخفاقاته السياسية تارة وغضباً من الأوضاع المعيشية تارات لكن هذه المرة ورغم وجود مُناسبة مَناسِبة للتظاهر بتضحيات أمنية أقل على مستوى المتظاهرين تمثلت في انعقاد قمة المناخ التي يحضر فيها قادة العالم ما يتيح الفرصة لإسماع أصوات الرافضين في ظل انشغال أغلب قوات الأمن في تأمين القمة إلا أن استجابة الشارع للدعوات رغم زخم الحشد لها على منصات التواصل الاجتماعي كانت أقل من الدعوات السابقة ولعل ذلك هو صلب المقال .. دعوات النزول المتكررة في يوم 11 /11 منذ 2015 تقريباً شبه سنوية ما أفقدها زخمها لنتائج سابقيها .

 

 وأنا هنا لست في معرض رصد الخسائر بما أنها في النهاية لا تجني إلا مزيدا من المعتقلين والمصابين فبدل من أن تتراكم خبرات التظاهر وصولاً للثورة تراكمت المآسي لدرجة وصلت ذروتها في 2022 هذا مع الوضع في الاعتبار أن الداعين لتظاهرات السنوات الماضية لم يكونوا من ذوي الخبرة كما أن الفصيل الأكثر تنظيماً دوما ما كان خارج مشهد تلك الدعوات على الأقل تنظيمياً وإن شارك بعض أفراده على الرغم من أن ذلك الفصيل دفع ثمن قمع أمني استباقي لتلك الدعوات رغم عدم انخراطه فيها لكن دعوات هذا العام كان لها ظروف يجب الوقوف عندها . فبالنسبة للداعين لتظاهرات هذا العام فإن مناسبة انعقاد مؤتمر المناخ يتيح فرصة تقليل الخسائر الأمنية التي تكبدتها تظاهرات الأعوام الماضية كما سبق وذكرنا كما أن المؤشرات الملموسة التي استندوا عليها منها منطقي كغلاء الأسعار وزيادة نسب التضخم وانهيار سعر صرف الجنيه وتدني شعبية النظام وارتفاع السخط الشعبي وانخفاض الرضا العام حتى في الأوساط الشعبية التي ساندت النظام للصول للسلطة في 2013 مصحوباً بتدني ومقبولية الداعمين الإقليمين باعتراف رأس النظام نفسه في إشارة لتوقف "الرز" كما أن النظام دولياً أصبح غير مقبول لا سيما من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة بسبب ملف حقوق الإنسان وتقارب النظام مع روسيا في محاولة لامتلاك ملف ضغط على أمريكا والغضب الأوروبي بعد تزايد الهجرة غير الشرعية من مصر بعد فشل النظام ابتزاز أوروبا في هذا الملف . أما المؤشرات غير الملموسة والتي استند إليه الداعون للتظاهرات هي حالة السخط داخل القوات المسلحة وإشاعة خبر استقالة ستة من كبار ضباط المخابرات العامة الذي نشره موقع "أفريكا إنتليجنس" والذي أثار جدلا حول مصداقيته ومصداقية الموقع بالأساس وفكرة سيناريو "30 يونيو" بعد إشاعة أن جناحا داخل الجيش ألمح إلى إمكانية إعادة السيناريو فيما لو خرج الشارع  وهي فكرة يروج لها فصيل إسلامي منذ سنوات ولا أدري إن كان يعرف عواقبها أم أنه يروج لما لا يدرك عواقبه . في المقابل يرى الرافضون لهذه الدعوات بأن الظروف غير مناسبة وأن إشاعة أن النظام خائف هو درب من الوهم وأن المؤشرات التي بنى عليها أصحاب الدعوات لا تحرك الشعب لا سيما بعد سلسلة الإخفاقات التي تسببت فيها الدعوات السابقة بتزايد عدد المعتقلين لا تقليلهم . كما أن عدم وجود خطة حقيقية ممنهجة توزع القوى وتحدد المهام  وافتقاد الحراك لقيادة على الأرض يضعفها حتى في ظل المحاولات التي قام بها أحد الثائرين في الخارج من تدريب وتثقيف لم ينضج ولم ينتج نخبة يمكن أن تقود الحراك وهو مأخذ أخذه صاحب الفكرة على دعوات هذا العام ففي النهاية خروج الناس للشوارع من دون مهام محددة ومدروسة يوقعهم في فخ جديد حتى مع تلك النصائح التي قدمها بعض العاملين في أجهزة الأمن السابقين فإنها تفتقد لتحديثات من المفترض أنها طالت تلك الأجهزة بعد خروجهم من عشر سنوات . 

 

لذلك فإن عدم خروج الناس في 11/11 جاء نتاج العمل الأمني والمخابراتي الذي استبق الحراك وخطة الخداع التي اتبعها النظام نعم الخداع لأن الرجل ما كان ليستجيب لأوامر صندوق النقد الدولي بتعويم الجنيه ورفع الدعم عن أغلب السلع الأساسية والمحروقات إلا بعد التأكد من قوة قبضته على الأرض والدعم الكامل من الجيش له وهو ما أكده في المؤتمر الاقتصادي برشاوى جيدة للجيش من خلال شركات اقتصادية في الأعمال المدنية حتى ولو على حساب جذب الاستثمارات . كما أن الدعم الإسرائيلي للنظام غيّر وجهة الإدارة الأمريكية الرافضة لسياسات النظام الحقوقية، وهو ما نتج عنه زيارة تردد أنها ستلغى للرئيس الأمريكي لقمة المناخ رغم انشغاله بانتخابات التجديد النصفي في الكونجرس والتي لم تحسم حتى وصول بايدن لشرم الشيخ  لكنه حضر في واحدة من أهم أشكال الدعم للنظام. وفي المقابل لم يحضر بوتين الذي ادعى بعض المعارضين أنه سيحضر بوفد كبير ليعلن عن داعم جديد له في الحرب الأوكرانية ما يعني غضبا أمريكيا على النظام في مصر ومن ثم دعم للتظاهرات لإسقاط النظام لكن لم يحدث هذا ولا ذاك . كما أن التحول الخليجي للإمارات والسعودية إنما قابله دعم قطري بعد زيارة رأس النظام للدوحة بما يقارب 36 مليارا على شكل استثمارات، في سباق محموم للنفوذ بين الدوحة وشركاء اتفاق العلا . وفي السياق فإن اتفاق صندوق النقد الدولي بقرض يزيد على ثلاثة مليارات إنما هو مؤشر رضا أمريكي على النظام ودعم إسرائيلي له قبل زيارة بايدن لشرم الشيخ . كل هذه المؤشرات كانت كافية لتأجيل الحراك، لذلك يجب الوقوف عند تلك الدعوات ومن يقف وراءها وهو سيناريو من اثنين أراهما أقرب لقراءة ما يحدث منذ 2015 وحتى دعوات التظاهر الأخيرة .. السيناريو الأول هو أن تلك الدعوات المتكررة إنما هي بالونات اختبار مخابراتية من النظام  لقياس مدى جهوزية الشارع من جهة ومصداقية المعارضة وفصيلها الأكبر في اتفاقهما غير المكتوب بعدم العرض أو في وثائقها (أي المعارضة) التي أعلنت رغم حديث أحد الإعلاميين على لسان أحد قادتها الذي توفي قبل التظاهرات بأيام بأن وصية الرجل أن تتعامل الجماعة بـ"إيجابية" مع تظاهرات 11/11 وهو ما لم يحدث بالطبع لأن الوثائق هي الأصدق والسيف أصدق أنباء من الكتب والسيف قطعاً هو عدم نزول القواعد وتنفيذ وصية المرحوم  فالحي أبقى من الميت . كما إن اللجان الإلكترونية على مستوى كل الفصائل المختلفة لم تشتبك لا بالتحريض ولا بنقل التظاهرات القليلة التي نزلت ولم يغط نزولها إعلامياً أحد بعد أن خرجت الجزيرة من المعادلة وسكتت قنوات إخوان مصر في تركيا ما يعني أن تلك الدعوات حتى وإن كانت مخابراتية فلم تجد كسابقتها من يدعمها إعلامياً ما يعني بالنتيجة مزيدا من الإحباط بعد أن ازدادت المخابرات العيار بتوابل مثل انقسام الجيش واستقالة ضباط المخابرات .

 

والسيناريو الثاني هو ما تداوله بعضهم من أن هناك غضبا وسخطا وهنا لا أتحدث عن السخط الشعبي ولكن عن سخط بين القيادات الأمنية يتزامن مع السخط الإقليمي للداعمين الأولين للانقلاب فاستطاع النظام أن يستوعب الأول ويلعب على التناقضات في الثاني ومن ثم كسب الرهان وهو ما جعل المشهد خاليا في يوم التظاهرات المحدد وهو ما يعني أن هناك أيضا من كان يحرك المشهد مع الوضع في الاعتبار دعم تل أبيب غير المحدود للنظام زادته زخماً عودة نتنياهو للواجهة من جديد في الانتخابات الأخيرة حتى وإن لم يستلم فعلياً لكنه يعلم وسلفه يعلم أن تأمين الجبهة الغربية هي واحدة من أولويات أي حكومة إسرائيلية . ولأن الثورة تختلف عن التظاهرات لأن الثانية تعبير مؤقت عن غضب من حالة صنعها النظام من دون الوصول لمطالبة تغييره وهي حالة يمكن أن تلعب بها المعارضة في منظومة سياسية متفقة على أطر الحكم ومحدداته بينما الثورة لها أهداف أخرى وتنطلق من دوافع أخرى أهمها الإيمان بتغيير النظام جذرياً وبناء منظومة حاكمة جديدة تبني دولة يرسمها الثوار في مخيلتهم . ولبناء القيادة الثورية كتبت سلسلة مقالات بعنوان صناعة القيادة الثورية أراها نواة يمكن البناء عليها فيما لو أن الإرادة الشعبية قررت التحرك نحو الثورة لا التظاهر.. لكني أخوف ما أخافه أن ننزلق لدعوات مستمرة في بالونات اختبار تنتهي لنتائج تصب في مصلحة النظام  فنجد أحد الإعلاميين يخرج محدداً يوم 13/13/2113 لتحرك جديد ينساق خلفه الناس أو يمتنعوا عنه كما امتنع المصريون حتى وطأة الخوف والإحباط . 

ياسر عبد العزيز 

 

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف