الهـلع الغربـي من العـدو الغـيبي (ج2)

قال تعالى ( و إذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الي يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) نكمل ما بدأناه في الجزء الأوّل من المقال والذي قلنا فيه، ان اليهود يخشون زوال ملكهم على يد المخلّص الموعود في كتبهم و (المهدي الموعود) في كتب الشيعة، وعليه فإن طبيعة صراع الأعداء اليوم ضد القضية المهدوية وحركات الصدام والمجابهة التي يتبنونها تظل مختلفة في أكثر من ناحية ومقام وفترة وزمان إلا أنها في بعض خططها الإستراتيجية وبعض أسمائها وعناوينها ستبقى واضحة للمؤمنين علماً أننا عندما نتحدّث عن إستراتيجية الأعداء فإنما نتحدّث عن خططهم البعيدة المدى أزاء هذه القضية وبأهداف متعددة يستخدمون فيها أساليب قديمة وحديثة ومتنوعة وخبيثة لمواجهة حجم القضية التي ينتظرونها ويعرفون نتائجها مسبقاً، ومن هنا يجب علينا أن نعي ونفهم ونكشف للمؤمنين أساليب الأعداء الحديثة في حربهم ضد الإمام المهدي عليه السلام حالياً وإستعداداتهم وجهوزيّتهم للمواجهة معه في المستقبل.
 نستشف من قراءتنا للأوضاع والأحداث الحالية بعض أبرز خطوط استراتيجية الأعداء الموجهة ضد الامام عليه السلام - في الفترة الحالية، وليس في المستقبل أثناء ظهوره- ويمكن تشخيص هذه الاستراتيجية في النقاط التالية: من أساليب الأعداء الفكرية والثقافية الخبيثة تبنّي ونشر وترويج بعض ملابسات المشككين في العقيدة المهدوية مثل: القول بعدم التصريح بلفظة المهدي في القرآن الكريم.او القول بعدم التصريح بلفظة المهدي في صحيحي البخاري ومسلم. او تضيعف ابن خلدون للأحاديث الواردة في المهدي والتركيز على رواية في سنن ابن ماجة: (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم). وترويج بدلا منه أن المهدي رجل من الأمة. أي بدلاً من عترتي جعلوها من أمتي.
 الإدعاء بأن الفكرة يعود أصلها للديانات السابقة.. والظن والتشكيك في الإسم بإضافة، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.. والتأكيد على أن المهدي سيولد في المستقبل. والكثير من التشكيك والمشككات التي تجعل المقابل يلوج بفكره فلا يصيب عقيدة إلا بالتشكيك.
 يستغل الأعداء الواقع النفسي السيء للامة الاسلامية خاصة وكثرة إحباطاتها بشتى الأنواع. فيستغلون الحالة النفسية وتوظيفها لتشويه القضية الإسلامية برمتها وترك كل ما يصدر من هنا وهناك ممن يشرعنون أفكار وإعتقادات فاسدة حتى تبقى الأمة الإسلامية في دوامة وتيه فتتولّد الأفكار الأخرى المتناقضة من الفتاوى المحرّضة للقتل فيشتعل وينشغل المغرّر بهم بحجج الدفاع عن المقدس ويبقى الآخر يتفنن في تهيئة الخطط لكثير من المشاكل والترصد لذلك الموعود. العجيب كأن هناك من لا يريد للمنطقة أن تخلو من الحروب، والأهم في نظرهم هو جعل العراق ساحة حرب لمدة طويلة وجعله بلد غير آمن، وإيجاد المبررات لبقاء القوات الغربية فيه، ويزول العجب فيما إذا علمنا أنهم يمهدون للمعركة الكبرى (هرمجدون) والتي يتوقعون أن تكون حرباً نووية واسعة النطاق، يتم القضاء فيها على المؤيدين للقائد العظيم (روحي فداه).
 وحتى لا نبتعد ونسرف في الطرح يتحتّم علينا المرور ومراجعة بحوث المرجع الصرخي الحسني في تفنيده للفكر القاتل المشوه المبني على التجسيم المادي للذات الالهية والمكفر للبعض ممن لايؤيده في المعتقد وهذا ما شاهدناه في أصل عقيدة التيمية ومايفعله مريديه والواقع خير دليل على ذلك. وهنا يؤكد رجل الدين العراقي الصرخي الحسني أن العداء اليهودي للإسلام وللقرآن وللنبي وللإمام المهدي مازال قائما، وقد بين ان الله سبحانه أنه سيبعث لهم (اليهود) من يسومهم سوء العذاب تأكيدا على وجود وأحقية المهدي الموعود وأن المخلّص الموعود هو من آل محمد صلوات ربي عليه.يقول هنا: (يا مارقة القرآن يؤكّد الجزية على اليهود والآن لا يوجد جزية!!! (..مع ملاحظة أنه ومنذ مئات السنين يعيش اليهود في بلاد المسلمين السنة والشيعة ولا يوجد فرض جزية عليهم، بينما الآية الشريفة والوعد الإلهي يتحدث عن تسليط وسوء عذاب وجزية عليهم الى يوم الدين، ومع ملاحظة أن النص الشريف خطاب للرسول الخاتم عليه وعلى آله الصلاة والسلام ووعد وقسَم بأنه تعالى سيبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب {{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى***1648; يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}} فلا يُعقل أو يُستبعد أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هو الذي سيُبعث عليهم فهو مبعوث أصلًا (طبعًا إذا لو أرادوا أن نتنزل معهم أنه سيبعث فنحتاج إلى أطروحة الرجعة، فهذا سيكون فيه الخير الكثير لو تنزلوا معنا في أطروحة وحقيقة الرجعة الإلهية) إضافة إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو كان هو المقصود في المعنى لكان الأنسب أن يكون الخطاب بصيغة الحاضر المُخاطب فيكن مثلا{ لبعثك أو لسلّطك أو نحوها}، فمتى يتحقق الوعد الإلهي ويبقى إلى يوم القيامة؟!!:
أـ بحار الأنوار23// مجمع البيان44: قال الطبرسي رحمه‌ الله: {{قوله تعالى {مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}: أي ومن يُذيقُهم وَيُولِيهِم شدةَ العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم، والمعني به أمةُ محمد صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله وسلّم عند جميع المفسرين، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌ السلام}}(إذن عندنا كتفسير عن أهل البيت سلام الله عليهم والذي هو قد أجمع عليه أننا لا نقول بأن ما حصل عليهم وما يحصل عليهم من سوء عذاب من الدول الكافرة من المجتمعات الكافرة هذا غير داخل في النص القرآني، هذا وعد إلهي وخطاب وجعل موجه لمن سيقوم بإنزال العذاب عليهم، وبالذي سيسومهم سوء العذاب، فهذا يختص بمجموعة، بإمام صالح، بأمة صالحة، بقوم صالحين، وهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم)
ب ـ بحار الأنوار233// تفسير القمى: ...عن أبى جعفر عليه ‌السلام في قوله تعالى: {{{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى***1648; يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}الأعراف167، هم أمةُ محمد صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وسلم تسوم (يسومون) أهلَ الكتاب سوءَ العذاب يأخذون منهم الجزية}} (يوجد قيد مهم، إلى يوم القيامة، متى سيحصل؟ هل تحقق هذا؟ لم يأتِ يوم القيامة ولا يوجد من يسومهم سوء العذاب، إذن سيتحقق في عصر الظهور، في اليوم الموعود، عند ظهور المنقذ، المهدي السني أو المهدي الشيعي الذي سيصلي عيسى خلفه..).
https://soundcloud.com/alsrkhyalhasany/postate-state-13

المتحصل مما نقول ان المهدي والمخلّص الموعود هو الذي سيقتص من اليهود ويُنهي ملكهم في آخر الزمان كما ثبت وأكّد عليه القرآن الروايات المعصومية.

 

هيام الكناني