ولي العهد السعودي.. أربع سنوات من الهفوات

سبت, 01/26/2019 - 18:06

لم تتوج الإصلاحات التي وعد بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -حتى الآن- بأي تقدم ملموس؛ فما زالت السعودية معتمدة بشكل كامل على صادرات النفط، وما زالت “رؤية 2030” في حالة ركود، في حين تعقد الوضع السياسي بشكل أكبر، وفقا لصحيفة بوبليكو الإسبانية.

ففي تقرير للكاتب أوغينيو غارثيا غاسكون، قالت الصحيفة إن السعودية تمرّ بعصر من التعقيدات السياسية الكبيرة بعد أربع سنوات من صعود الملك سلمان إلى العرش، رغم أن ابنه لا يزال يؤكد تشبثه ببرنامجه الإصلاحي الذي وعد به؛ ضاربا عرض الحائط بالأخطاء الفادحة التي ارتكبها خلال هذه السنوات. 

ونبّه غاسكون إلى إعلان السلطات السعودية السماح بالموسيقى في المقاهي والمطاعم، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لتولي الملك سلمان الحكم، وصعود ابنه الطموح إلى سلم الخلافة.

غير أن الكاتب قلل من أهمية هذه الخطوة، معتبرا أنها قرار شكلي لا يصب في جوهر المسار الإصلاحي الذي وعد به محمد بن سلمان، هذا فضلا عن كون هذا القرار لا يلاقي ترحيبا من قبل جزء كبير من الشعب السعودي، وربما حتى القصر الملكي.

مغامرات مكلفة

وأوضح الكاتب أن السنوات الأربع الأخيرة من تاريخ السعودية تميزت بالمغامرات المكلفة في جميع المجالات؛ بدءا “بالتطهير الداخلي” في دوائر السلطة، ومرورا بتحييد باقي أعضاء العائلة المالكة، وانتهاء بالتدخل العسكري المأساوي في اليمن.

ولفت غاسكون إلى أن قضية الصحفي جمال خاشقجي دفعت ولي العهد السعودي إلى التخفيف من حدة الضغوط في بعض الجبهات، مؤكدا أن ذلك لم يغير أهدافه التي لا تزال هي هي، حسب قوله.

وهكذا -يقول الكاتب- يواصل محمد بن سلمان مغامراته في اليمن، وما زال سببا في سقوط الكثير من الضحايا المدنيين، وفي دمار هائل بالبنى التحتية والمرافق اليمينة.

واستغرب غاسكون استمرار أميركا والأوروبيين في تقديم الدعم لمحمد بن سلمان من أسلحة وغيرها، في حربه على اليمن رغم هذه المأساة.

هفوات أخرى

وأفاد الكاتب بأن اليمن ليس المغامرة الوحيدة لمحمد بن سلمان، حيث ارتكب الأمير السعودي هفوات في قطر، والبحرين، وسوريا، ولبنان والعراق؛ دفعه لها سعيه المتعجل لتحويل السعودية إلى قوة إقليمية مهيمنة، في انسجام وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بهدف إزاحة إيران من المنطقة. 

وأوضح الكاتب أن منتقدي محمد بن سلمان يتهمونه بأوجه عديدة من النقص والقصور، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية.

ومن بين هذه الهفوات النهج المثير للريبة للأمير ولي العهد في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذ أزاحها تقريبا من أجندة جامعة الدول العربية، وحولها إلى قضية رمزية ودون أية أهمية. وفي المقابل، لم تعد العلاقة الوطيدة التي تربطه بإسرائيل مخفية.

ومن بين الهفوات الأخرى لمحمد بن سلمان إلغاؤه مبدأ الإجماع الذي كانت تقوم عليه العائلة المالكة، ليستبدله -حسب الكاتب- بمبدأ “الطغيان”، الأمر الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأنه “ثورة من القمة”.

وخلال السنوات الأربع الماضية، أجرى ولي العهد نحو 12 عملية إعادة تنظيم وزارية، وهو ما لم تشهده من قبل بهذا الحجم، خاصة أن ذلك طال وزارات سيادية، مما يدل على حجم التذبذب في تطبيق السلطة.

والواقع -حسب للكاتب- أن الحكومة السعودية لم تعد تُمسك زمام الأمور، بل غدا محمد بن سلمان يحتكر السلطة، ويستشير في ذلك بعض المقربين غير المنتمين للعائلة المالكة السعودية، الأمر الذي يعد سابقة في السعودية منذ تأسيسها.

إلغاء اللجان

وذكر غاسكون أن الملك سلمان بن عبد العزيز ألغى فور تسلمه مقاليد الأمور 12 مجلسا ولجنة وهيئة، وذلك بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2015، واستبدلها بمجلسين: أحدهما للشؤون السياسية، والآخر للشؤون الاقتصادية والتنموية. 

علاوة على ذلك، أصبح مجلس الوزراء السعودي لا يملك سوى بعض السلطات الرمزية، كما أزيح الأمير محمد بن نايف من منصبه بعد أن كان وليا للعهد، وعيّن الملك سلمان ابنه محمد وليا للعهد، وولاه منصب وزير الدفاع ومناصب أخرى عدة، وبهذه الطريقة أضحى ولي العهد الرجل الأقوى في المملكة دون منازع.

رغم أن الحكومة ما زالت تجتمع كل يوم ثلاثاء، فإنها تُعد مجرد مناسبة لالتقاط بعض الصور فحسب، وفقا لتعبير غاسكون.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن خطة محمد بن سلمان -التي أطلق عليها “رؤية 2030”- ما زالت تراوح مكانها دون أن تحقق أي نوع من النتائج الملموسة.

ورغم أن التكهن بفشل المشروع يعد أمرا سابقا لأوانه الآن، فإن طبيعة السلطة التي يمارسها ولي العهد، وبعض “المهازل” الأخرى التي تورط فيها، مثل مقتل الصحفي جمال خاشقجي، والحرب في اليمن؛ يمكن أن تجعل هذا المشروع ينتهي قبل أن يبدأ في الأساس. وفي حال حدث ذلك، فيمكن أن يدفع ولي العهد ثمنا باهظا عندما يدب الإحباط في نفوس السعوديين؛ الأمر الذي قد يهدد استقرار المملكة برمته.

Share

أخبار وطنية

أنباء دولية

ثقافة وأدب

منوعات وطرائف