سابّ عليّ وشاتمه لا ينكر فضائله !!

ن مَن أحاط علماً بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في تأسيس دولة الاسلام وتشريع أحكامها ووضع قواعدها وسنّ قوانينها وتنظيم شؤونها عن الله جل جلاله فإنه من البديهي يجد ان عليا وزير رسول الله في أمره وظهيره على عدوه وعيبة علمه ووارث حكمه وولي عهده وصاحب الأمر من بعده، ومَن وقف على أقوال النبي وأفعاله سوف يجد النصوص المتواترة في ذلك من مبدأ أمره الى منتهى عمره صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا يخفى ما فيه من الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة على ان عليا ولي عهد الرسول وخليفته من بعده وجعله وليّه في الدنيا والاخرة، آثره في ذلك على سائر أرحامه، وكيف أنزله منه بمنزلة هارون من موسى ولم يستثنيه من جميع المنازل إلا النبوّة وهذا دليل على العموم. ورغم هذا كله فإنهم ،المخالفين والناصبين، يتنكرون لحديث المنزلة ويؤولونه الى الولاية الخاصة ونحن نعلم مَن اعترف بالولاية الخاصة فإنه يعترف بالعامة ومَن أنكر الولاية العامة فقد أنكر الخاصة، لكنهم يتخبطون بذلك لا لشيء فقط حقدا وبغضا لعلي، ولكي لا يعطوا لعلي الحق في ذلك ولا لأهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام، لكن رغم ذلك هم لا يستطيعون ان يغيّبوا فضائل علي التي يغتصبون أنفسهم إغتصابا لذكرها, فمعاوية كان إمام الفئة الباغية لكنه رغم وقاحته في عدوانه لم يجحد حديث المنزلة ولا كابر فيه سعد بن ابي وقاص حين قال له ((ما منعك ان تسب ابا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله, فلن أسبّه، لأن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبوة بعدي ...)) فأبلس معاوية وكفّ عن تكليف سعد بسبّ علي، اخرجه مسلم في باب فضائل علي اول ص 324 من الجزء الثاني من صحيحة.
والكثير من الاخبار التي نقلت عن طريق كتب أهل السنة في هذا الشأن ولا يسعنا ذكرها جميعا لكن سوف نتطرق الى محاضرة المرجع الصرخي في أحد الموارد يذكر: عن الإمام مسلم في صحيحه: قَالَ عَلِىٌّ (عليه السلام): {{وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَىَّ أَنْ لاَ يُحِبَّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ}} مسلم: الإيمان.
وقد علّق المحقق الصرخي بعدة نقاط: 1ـ بالرغم مِن صحَّة الحديث ووضوحه في نفاق مبغضي علي (عليه السلام)، نجد الكثير مِن النفوس المريضة، كابن تيمية وأتباعه المارقة، قد خالفتْ الأمر الشرعي، فكشفت عمّا في قلوبها مِن نفاق، فإذا كان الكثير مِن الصحابة قد طُبِعَت قلوبُهم على النِّفاق حسب ما يقولُه ابنُ تيمية ببغضِهم لعليّ (عليه السلام) وقدحِهم به وسبّه وقتاله (عليه السلام)، فهل نتوقّع مِن هؤلاء السكوت وعدم التنافس على الإمرة والرئاسة أو الكفّ عن التحريض وشق صفّ المسلمين؟!!
2ـ إضافة إلى ما نقلناه عن ابن تيمية قبل قليل عن الكثير مِن الصحابة المخالفين للشرع ببغضهم لعليّ (عليه السلام) وسبِّهم له وقتالِه والقدحِ به، فإنّه أشار إلى أنّ الأمر يشمل التابعين وما بعدَهم، بل تحدَّث عن عوائل وطوائف اتّخذت ذلك المنهج الناصبيّ النفاقيّ، فذَكرَ المروانيّة والمعتزلة والخوارج وغيرهم: حيث قال: 
أـ في منهاج السنة: ((ولم يكن كذلك علي (عليه السلام)، فإنّ كثيرًا مِن الصحابة والتابعين كانوا يبغضونَه ويسبّونَه ويقاتلونَه... وقد عَلِم قدحُ كثيرٍ مِن الصحابة في علي (عليه السلام))..
ب ـ وقال شيخ الخوارج والنواصب التيمي في نفس المصدر: {{... أمّا أنتم فمتناقضون، وذلك أنّ النواصب مِن الخوارج وغيرهم الذين يكفّرون عليًّا (عليه السلام) أو يفسِّقونه أو يشكّون في عدالته مِن المعتزلة والمروانية وغيرهم، لو قالوا لكم: ما الدليل على إيمان علي (عليه السلام) وإمامته وعدْلِه، لم تكن لكم حجّة{{!!!
جاء ذلك في المحاضرة {15} من بحث الدولة.. المارقة.. في عصر الظهور.. منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضمن سلسلة بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الاسلامي 8 ربيع الثاني 1438هـ - 7 - 1 - 2017 مـ.

 

مجتبى شُبر