حكمة كون طريق الحق مليء بالتمحيص والابتلاءات

سامر الغفاري

لو طالعنا التأريخ منذ بدء الخليقة الى يومنا الحاضر عن الظروف التي رافقت دعاة الحق ، لوجدنا ان طريق الحق مليء بالإختبارات والابتلاءات ، ولوجدنا انه طريق يقل السالكون فيه حتى يصلون من شدة التمحيص في احيان كثيرة الى أنفار معدودين عد الاصابع .
وهذا يثير استغراب وتساؤل الكثيرين ، عن الحكمة في ذلك ..
وبعد تأمل يكتشف الانسان اللبيب الكثير من الامور التي تجعل هذا الطريق موحش وصعب المراس ..
ان هذا الطريق يصقل معادن الناس كي يفصل اصل المعدن النقي عن الصدأ ..
فعندما يبتلى أصحاب هذا الطريق بقلة ألأرتباط بالدنيا وبالدنيويين ، وعندما يكونون مظلومين مضطهدين ، وعندما يخسرون التجار وأصحاب الكروش والنفعيين ، وعندما يعي المنافق المرائي ان بضاعته كاسدة في هذا الطريق فهو لايجد احد يقيمه على أساس الرياء الذي يقوم به ، وهو لايجد في هذا الطريق اناسا ذو واجهة اجتماعية حتى يستطيعوا أن يرفعوا قدره بين الناس ..
ولا يجد الفاسد أناسا يستعينون بالرشا والسرقات والأعتداء على الأخرين للوصول الى مآربهم ...
وفي نهاية المطاف لن يتبقى في هذا الطريق الا من يبغي وجه الله تعالى حقا وحقيقة .
وكل شخص تحركه غرائزه وشهواته سوف لن يناسبه هذا الطريق ، وسرعان ماسيسقط من الغربال .
هنا فقط وفقط لن يتعرض المؤمن الحقيقي للغبن من داخل نفس التيار وسوف يأخذ حقه ويأخذ مكانه السليم في داخل طريق الحق .
وفي خلاف هذا الشيء فان أقبلت الدنيا على طريق الحق فسوف يمتطي كل من هب ودب هذا المسلك وسوف يضيع ويغبن حق الشخص المخلص المسكين وسيداس بالاقدام من قبل اتباع نفس الخط ! 
لان صاحب الحق لا يعلم بسرائر الناس ، وهذا ( بإعتقادي ) السر في كون طريق الحق ذو مظلومية وعلى مر العصور ، والسر في احتياجنا جميعا الى دولة العدل الالهي لانقاذ الحق وليصبح الدين والدنيا معا ، فلا ضير حينئذ في اقبال الدنيا على اتباع الحق كون قائد الحق ( الا وهو الامام المهدي عج ) هو الذي يخوله الله تعالى بمجازاة الناس وفق سرائرهم والعمل بسنة داوود عليه السلام .
الى هذا المعنى نقتبس مقطعا من بيان رقم -69- محطات في مسير كربلاء
للمرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني
<< لنسأل انفسنا عن الأمر والنهي الفريضة الالهية التي تحيا بها النفوس والقلوب والمجتمعات هل تعلمناها على نهج الحسين ((عليه السلام)) وهل عملنا بها وطبقناها على نهج الحسين الشهيد وآله وصحبه الاطهار ((عليهم السلام)) وسيرة كربلاء التضحية والفداء والابتلاء والاختبار والغربلة والتمحيص وكل انواع الجهاد المادي والمعنوي والامتياز في معسكر الحق وعدم الاستيحاش مع قلة السالكين والثبات الثبات الثبات …… >> انتهى كلام السيد الأستاذ .

بقلم / سامر الغفاري