مملكة البترول بؤوس وإفلاس.. ماذا يضمر للمواطن بعد؟!

سبت, 02/24/2018 - 15:12
مملكة البترول بؤوس وإفلاس

كما حذرنا في مقال سابق بأن مملكة الذهب الأسود آيلة الى الاعلان عن الإفلاس لسبب سياسة طيش وخرف سلمان ونجله بسياسة القبض على الثروة والسلطة والإنفراد بالقرارات المصيرية وما سببته حملة ما أطلق عليها "مكافحة الفساد" في وقت يكون فيه ولي العهد المتربع على عرش "رؤوس الفساد" المتفشي في ربوع البلاد، كما حدث لرومانيا قبل سنوات ثم طالتها موجة الاضطرابات الشعبية.

فقد أقر مجلس الوزراء السعودي "قانون الإفلاس" في خطوة لإصلاح اقتصادها بتطميع المستثمرين الذي أرعبهم تصرف دب آل سعود الداشر بقضية مكافحة الفساد الذي أعتبره المراقبون للشأن السعودي بأنه إجراء “إنتقائي” خاصة وأنه تزامن مع الإفصاح عن شراء محمد بن سلمان ليخت بقيمة 500 مليون دولار، ولوحة المخلّص بقيمة 450 مليون دولار وقصر فرساي ب 320 مليون دولار. ثم بنائه ثلاثة قصور جديدة له بقيمة مئات ملايين الدولارات.سياسة الإنفراد في السلطة بالمملكة من قبل شاب أرعن أدت الى مواجهة الكثير من الشركات العامة وغالبية القطاع الخاص صعوبات مالية أعلنت الكثير منها الإفلاس بهمس وتم تسريح آلاف الموظفين والعمال دون مقابل فيما بقيت غالبيتها مدينة للمسرحين من جهة وللبنوك الحكومية من جهة اخرى بعشرات مليارات الدولارات، استغل ولي العهد القضية ليضع قبضته على تلك الشركات ومن ثم مصادرتها ومنها شركة "السعودية القابضة" و"سعودي أوجيه" وبعض شركات الوليد بن طلال اعلن انها تمت عبر "تسويات" مع الأمراء المعتقلين.

أرادت السلطة الحاكمة بموافقتها على "قانون الإفلاس" الذي يتألف من 231 مادة في 17 فصلا مساعدة رجال الأعمال السعوديين حيث غالبيتهم من الأمراء أو من ينوب عنهم، وكذا الأجانب في عملية تنظيم الأموال والهروب من حقوق الدائنين، ثم تعظيم قيمة الأصول المالية وبيعها بأسعار أعلى لصالح رجال أصحاب الثروة المنهوبة؛ في مسعى لتحسين مكانة السعودية في مؤشر تسوية حالات الإفلاس والتي تحتل حالياً المرتبة الأخيرة (168) في "مؤشر سهولة الأعمال"بين دول العالم - حسب التقارير الاقتصادية الدولية.

صحيفة "ليزيكو" الفرنسية ذكرت إن "الاحتياطيات المالية للرياض ستنفد بحلول عام 2020" وذلك بسبب الإنفاق العسكري الكبير والرشاوي التي دفعها "أبن سلمان" للراعي الأمريكي وغيره من الحلفاء والداعمين الغربيين والاقليميين للتغطية على سياساته الفاشلة، الى جانب انخفاض أسعار النفط والانخفاض السريع في الأسهم المالية السعودية ورفع أسعار الوقود الى أكثر من 50٪، ثم التوقف عن دعم الماء والكهرباء في القريب، فضلا عن تجميد مشاريع البناء والبحث في فرض ضريبة 5٪ على القيمة المضافة، للسيطرة على عجز الموازنة الذي سيصل الى أكثر من 19٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي.

مراقبون أكدوا أن مبيعات النفط لا تغطي سوى نصف تكاليف المملكة السعودية، ما سيدفع الرياض إما الى الدين أو اقتراض المال من احتياطياتها وبالمعدل الحالي ما سؤدي الى إختفائه نهائياً بحلول عام 2020- وفقا خبراء صندوق النقد الدولي، دون أحتساب الخسائر المالية الكبيرة التي تمنى بها السعودية في حربها على اليمن والتي تحوز على 11٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم قياسي عالمي.

أما وكالة "بلومبيرغ" العالمية فقد كتبت تقول: رغم أن السعودية أكبر منتج للنفط في العالم فقد صنفت من بين الدول العشر الأكثر بؤسا اقتصاديا في قائمة مؤشر “البؤس الاقتصادي” لعام 2018 بـ15.4 نقطة بعد أن كانت تحتل المرتبة 14 العام الماضي والـ47 عام 2014، حيث تقدمت سريعا وأخذت تنافس مصر حيث يتصدران البلدان العربية ضمن هذا المؤشر في السنوات الأخيرة بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أثقلت كاهل المواطن. ويعطي انطباعا بأن الاقتصاد السعودي ورغم وعود الإصلاحات التي حملته رؤية 2030 ينحو باتجاه مزيد على الضغط على المواطنين والمقيمين على حد سواء.

من جانبها توقعت مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي"، ارتفاع معدل التضخم في البلاد بواقع 5 بالمائة وتعديل (ارتفاع) أسعار الطاقة في السوق المحلية خلال الربع الأول من العام الجاري بعد أن تم رفع الضريبة الانتقائية على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بنسب بين 50 – 100% ، ما يشير الى أن الأشهر القادمة ستكون أكثر قساوة على المواطن وسيزيد نسبة الفقر والبطالة خاصة بين الطبقة المتعلمة وخريجي الدراسات العليا، والاحصائيات الحكومية تشير الى ارتفاع معدل التسول في شوارع وأزقة مدن المملكة خاصة في جدة والرياض ومكة بين النساء السعوديات اللاتي يبحثن عن لقمة العيش بطلب العون من المارة في الشوارع وداخل الأسواق.

مراقبون يشددون أن الخطط التي تسلكها السلطات السعودية تقود المملكة الى الانهيار الاقتصادي، وإغلاق أبواب العمل أمام المواطنين وترفع معدل البطالة وتتسبب بإقفال مؤسسات كبيرة وصغيرة، فيما لا تكترث السلطات بنتائج سياساتها رغم تجاوز معدل البطالة 13% حسب مركز الاحصاء السعودي قبل أسبوعين .هوس ولي العهد بالسيطرة الكاملة على كل مقدرات البلاد ليس له نهاية، وسياسته الاقتصادية الفاشلة والغير مدروسة أخذت تتضح معالمها وبوادر عجزها بشكل كبير ولم تقتصر على قطاع دون آخر، وأخبار إفلاس الشركات بمختلف مستوياتها نقرأها ونسمعها يومياً، وتسريح الموظفين والعمال بات أمراً مألوفاً منها اغلاق مجموعة “الجريسي” التي تُعد من أكبر شركات الشرق الأوسط للأثاث والأدوات المكتبية والرياضية والخدمات الإلكترونية والاتصالات، 11 فرعاً لها في مختلف مناطق المملكة وفصل عدد كبير من موظفيها فيما ألغت عقود عمل مجموعات اخرى لسبب التعثر الإقتصادي في البلاد؛ اعتبرها مراقبون أنها تكشف جانباً عن سوء الأوضاع الإقتصادية التي وصلت اليها المملكة.

المسح الذي أعدته وكالة “الأناضول” يؤكد أن السعودية قد تنحت عن قائمة الدول المنتجة للنفط لعامين متواصلين بعد أن أزاحتها روسيا عن الصدارة لتحتل بذلك المركز الأول في إنتاج النفط على صعيد العالم، فيما أعربت وسائل الاعلام البريطانية وغربية عن بالغ قلقها لما سيؤول اليه الاقتصاد السعودي بسبب تصرفات ولي العهد المتباينة بين ما أسماه "مكافحة الفساد" الذي طال أكثر من 300 من كبار الأمراء وسياسيين ورجال أعمال بارزين وأصحاب شركات سعوديين وعرب عرفت بـ"حملة الريتز" على مدى أشهر في مسعى منه لتعزيز مسيرة بلوغه العرش، لكنه وجه بذلك ضربة قاضية للقطاع المالي والاقتصادي في المملكة بإثارته مخاوف المستثمرين في الداخل ومن الخارج وأرقام صندوق النقد الدولي تشير الى هروب كبير لرؤوس الأموال السعودية نحو الدول الغربية.

فقد نشرت وكالة رويترز تقريراً أشارت فيه الى محاولات ولي العهد السعودي بغية طمأنة المستثمرين حيث وجه لهم رسائل تطمينات لتهدئة المخاوف التي تنتابهم لكن لا يزال غالبيتهم يخشى أن يُعتقل في أي وقت، وإن عدم الاستقرار أضحى أمرا عادياً، وإن ما حدث لا يشجع على الاستثمار في السعودية، وإن الأمر صار "كتلة من التناقضات".

 

بقلم: جمال حسن

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف