درباس إبراهيم
في ظل الصراعات المتشابكة التي تشهدها سوريا، تتباين مواقف ومقاربات الأقليات تجاه مطالبهم السياسية وحقوقهم الوطنية، مما يجعل بعض الأطراف أكثر وضوحا وواقعية من غيرها في مواجهة الواقع المعقد.
وأعتقد أن الدروز اليوم هم الأقرب إلى نيل فيدرالية أو وضع خاص لمناطقهم في سوريا، أكثر من الكرد، الذين يبدون في حالة تخبط واضحة. فالخطاب السياسي الكردي غير متماسك، ويعاني من غموض وتردد في التعبير عن تطلعاتهم الحقيقية، كأنهم يخشون التصريح برغبتهم في الفيدرالية خوفا من تهمة الانفصال أو العمالة للغرب.
ثم لدى بعض أحزابهم اليسارية مصطلح خرافي يثير اشمئزازي، وهو "الأمة الديمقراطية"، الذي لا يعدو كونه نظرية فكرية هشة مستوردة، تفتقر إلى الجذور الوطنية والقومية الواضحة، ولا تتوافق مع الواقع السياسي والعسكري في سوريا، ولا حتى مع تطلعات الشعب الكردي. هذه المصطلحات الغامضة والمخادعة لا تخدم مصالح الكرد بل تضيع وقتهم وتشتت جهودهم في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مواقف واضحة وصريحة.
وإذا كان بعض القيادات الكردية يظن أن تجنب المصطلحات القومية الصريحة يحميهم من الاتهامات، فإن هذا التردد في التعبير عن المطالب بوضوح قد يؤدي في النهاية إلى ضياع اللحظة التاريخية، في وقت تعيد فيه القوى الأخرى رسم خرائط النفوذ بوقاحة وثقة عالية.
السياسة لا ترحم الخائفيين أو الخجولين. إن لم يتحرك الكرد الآن لاستغلال هذه اللحظة التاريخية الحرجة وانتزاع حقوقهم بصوت عال وواضح، فلن يساعدهم أحد على ذلك، وسيخسرون كل شيء.
لا مجال للمراوغة أو المهادنة، فالفرص السياسية لا تتكرر، والضعف في الخطاب لا يؤدي إلا إلى التهميش.
إن من يتردد يخسر كل شيء. وإن استمر هذا التردد في الأوساط السياسية الكردية، فليس من المستبعد أن يجد الشعب الكردي نفسه تحت سلطة الجهاديين الذين يتقنون ارتداء الأقنعة وممارسة التقية بأبشع صورها، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على كل من يخالفهم. وعندها لن تجدي الشعارات الفضفاضة ولا النظريات المؤدلجة في حماية أحد.
