
رأي حر
*بقلم: الكاتبة الصحفية سنا كجك- مختصة بالشأن الإسرائيلي*
يقولون لي أحيانا": "اكتبي" مقال تحليلي وابتعدي عن المقالات التي تلامس العاطفة والوجدان والثورة... حسنا"" بهيك حالة" الآن ..شو بكتب" لأهل غزة العزة؟؟" شو بحلل" عن الطقس ؟تحليل علمي؟ أقول لهم:" لِكم" يوم ستستمر العواصف وتجمد قلوبكم الطاهرة؟؟
لا أريد أن أحلل"واتفلسف"!!
فهناك أصوات مُحللة وأقلام إلى ما شاء الله... فلتحلل... اما أنا فدعوني أخاطب الناس من قلبي الجريح إلى قلوبهم الباردة النازفة من الألم... القلوب التي تعاني من عدم ضخ الدماء بسرعة كما نظمتها القدرة الإلهية...
هذه هي أنا...وهذا هو قلمي يكتب من معاناة ومشاعر وآلآم العالم... ينبض ويفيض... لن أحلل... أهل غزة بحاجة للمواساة... للعاطفة... للحنان "الكتابي"... وليس لعقولنا ...وهناك فرق كبير بين أن تكتب بفعل العقل أو بفعل القلب والمشاعر والروح التي "تحضن" قلوبنا ومشاعرنا لتبثنا الحياة
*"ونفخت فيه من روحي" (صدق الله العظيم)*
للمرة الأولى في حياتي أكره هطول الأمطار "وشاعرية" المطر وروعته بالنسبة للكثير من الكُتاب لأنهم يتأملون بالشتاء وينتظرونه بعكس بعض البشر ... ولطالما كان فصل الشتاء الرمز للخير ولإحياء الأرض وانبات ما في "احشائها"للطبيعة.. بغض النظر عن رومانسيته وجلساته قرب المدفأة والتأمل في النار الهادئة... للشتاء "رفاهية" مدللة بعيون الشعراء وكتاب الروايات والقصص والمقالات...أما اليوم بعد أن بدأت هندسة الإبادة الجماعية الثانية على أهلنا المظلومين في غزة أصبحنا لا نرى تلك الجمالية ولا "الشاعرية" في تساقط حبات المطر بل نلومها لأنها تنهمر بغزارة على أحبتنا في الخيم التي لا تحمي لا من برد ولا من مطر ولا رصاص لعدو غادر جبان اسمه "إسرائيل" الشر المطلق!
يمنعون عن غزه دخول "الكرڤانات" التي قد تبعد عنهم شبح البرد القارس والأمطار "الهادرة" فما زال الإسرائيلي يتعنت" ومنشف رأس" لكيديته وجبروته فيكمل انتقامه بهندسة الإبادة التي قسمها لمراحل كالتالي:
إبادة البشر من أطفال خدج إلى رُضع.. لفتيان لنساء.. لرجال وشيوخ وكهول...
إبادة أقسام التخصيب في المستشفيات إذ قضوا على نطفات الأجنة المجمدة بفعل متعمد!!
إبادة الأصوات الإعلامية والأقلام المقاومة حتى النفس الأخير!
إبادة الشجر وزرع السموم في الأرض مما نتج عنه مجاعة قاتلة ناهيك عن الحصار ومنع إدخال حتى زجاجة مياه فاستشهد من استشهد نتيجة المجاعة التي شهدها العصر الحديث.
إبادة الأطباء والنخب باستهداف المستشفيات والطواقم الطبية.
إبادة الحجر فأضحت غزة مدينة أشباح ولكأنه قنبلة نووية القيت عليها وما تبقى من جدران منازل يتهدم الآن بفعل العواصف والرياح القوية.
الإبادة الشتوية التي نشهد فصولها اليوم فيتعمد العدو الصهيوني تحت ذرائع واهية بنكث اتفاق" شرم الشيخ"" ويهندس" إبادة البرد والتشرد وفق مزاجه! ومن أسف نقول بأن الأطراف التي شاركت في نص اتفاق وقف الحرب لم تستطع حتى الساعة اجبار الكيان الغاصب على تنفيذ ما تضمنه الاتفاق لجهة ادخال الكرفانات.
فماذا نقول لك ِيا غزتنا؟
يا عزتنا ...ويا صاحبة الصبر الطويل والظلم الأطول...
ماذا ترانا نفعل والعالم الأعمى يصمُ الآذان وكل الحواس عن نصرتك؟
نحن والله لم ننساكِ.،بل نتألم مع صورة كل طفل رضيع يتوقف قلبه الصغير لقساوة المطر والبشر معا"!!
عذرا" من كل شيخ جليل يرتجف عظمه الهزيل مع ارتجاف الرياح "الصاخبة"...نقسم لكم نخجل أن ننعم بالدفء وقلوبكم يلفحها الهواء المتجمد!.... نشعر معكم وبأحاسيسكم وببرد جميع أطرافكم ...كلماتنا لن تشعل نار الدفء في أجسادكم المتصلبة إنما أقله تُبلسم الجراح والقلوب المفجوعة..
صرخاتنا "المدوية"لكل دولة وقعت على ذاك الاتفاق بأن تسمعنا وتسمع آهات أهل غزة وتتحرك لنجدتهم!
صدقونا لو فُتحت لنا المعابر سنكون أول الوافدين اليكم ونقتسم واياكم الخيم أو ما تبقى منها.. ونحميكم بأشفار عيوننا ..ونتلقى عنكم نسمات الهواء "وجنون" الريح... ليفتحوا المعابر أمامنا وسترون ماذا سنفعل؟نحن الذين يقولون عنا" الاستشهاديون" بالكلمة والموقف لن تُرهبنا طائرات العدو المتغطرس ولا تهديداته أرواحنا ليست أغلى من روح أي مقاوم ارتقى على أرض غزة الطاهرة بل أمنيتنا أن تُحتضن أرواحنا مع أرواح آلاف الشهداء من مقاومين ومدنيين ارتقوا بمعركة طوفان الأقصى المجيدة... وإلى ذلك الحين إن تحقق حلمنا وزرنا أرضكم المقدسة سندعو لكم بأن ينعم الله عليكم بالدفء والسكينة من حيث لا تحتسبون فالله على كل شيء قدير... ندعوه أن يصبركم ويربط على قلوبكم المرتجفة من الصقيع ...
هنا تتجمد العبارات... ويتجمد العقل والتحليلات... هنا غزة....هنا أبطالها..،هنا مُقاوميها... هنا رجالها... هنا أطفالها... هنا النساء الصابرات...
هنا هنية... هنا الضيف... هنا آل السنوار..
هنا قادة شهداء المقاومة... هنا... تُختزل الملاحم وبطولات العالم..
هنا قلمي يُسطر عاطفة ونبل... ووجع...
وهنا... تُذرف الدموع الحارة فقط....
هنا....
*قلمي بندقيتي*














