
هناء الالوسي
طرقتُ الباب وأنا أرتعش، بقلبٍ لا يعرف الأمان.
فتحت لي دون زينة، وشعرها مبلل، لكنها كانت جميلة كما لا تكون الأشياء إلا حين نراها بضعفنا.
مددت يدي، فاحتضنت أصابعها، فسحبتها كمن لُدغ فجأة .. عندها أدركت أن بيننا خوفًا أعمق من اللمس.
كان الليل ساكنًا، والمدينة مثقلة بالصمت،
لكن قلبي كان يقظًا يسمع الحنان يدعوه ثم يتراجع.
أحبّتني ببراءة، وضيّعتُ نفسي بين شكوكها وغيرتها،
كنت أتساءل :
هل تحبّني؟
والحقيقة أن السؤال الأصدق كان:
هل أستحق؟
قيّدتني بحبّها،
ليس لأن الحبّ قيد،
بل لأنني لم أكن حرًّا بما يكفي لأحمله.
كلما قسوت، ابتسمت،
فضحكت روحي .. ثم خذلتها.
قلت لها :
( أخاف عليكِ منّي، وأخاف على نفسي منكِ )
كانت تراني كما تمنّت، لا كما أنا،
نسجتني حلمًا، وكنت أنا واقعًا هشًّا .
هي مارست حقها في الحب،
وأنا مارست أخطائي .
أحبّت عيوبي، وتقبّلتني،
فقرّرت الرحيل .
تظاهرت بالنعاس،
وتركتها تغفو مطمئنّة،
وحملتُ ذنوبي وغادرت دون وداع .
نسيتُ أنني خلّفتُ قلبًا ينزف بصمت،
وعينًا لا تسأل :
لماذا؟
لم يصرخ ضميري،
لكن الخجل ظلّ يرافقني
لأنني كنت أعرف،
وأذيت،
ومضيت .















