
إطار علاجي لاتخاذ القرار الواعي عبر الزمن
تطوير: محمود الجاف
يتكّون الوجود الإنساني من سلسلة متواصلة من القرارات، بعضها عابر، وبعضها يغيّر مسار الحياة بالكامل . ومع أن الإنسان يملك القدرة على التفكير، إلا أن معظم قراراته المؤذية لا تنشأ من غياب العقل، بل من انحباسه في اللحظة . فالإنفعال، والالم، والرغبة، والخوف تدفع الفرد إلى التركيز على ألأثر الفوري للفعل، مع إهمال نتائجه القريبة وتبعاته البعيدة. من هنا ينطلق نموذج القرار ثلاثي الأفق، بوصفه محاولة لإعادة إدخال ”الزمن“ إلى عملية اتخاذ القرار، وربط الفعل اللحظي بالمسار الشخصي والهوية المستقبلية. هذا النموذج لا يهدف إلى إلغاء العاطفة، ولا إلى فرض قرار ”صحيح“ عام، بل إلى مساعدة الإنسان على اتخاذ قرار يمكنه تحمّل مسؤوليته واحترام ذاته بسببه لاحقًا .
تعريف النموذج
نموذج القرار ثلاثي الأفق
هو إطار علاجي معرفي - تأملي يساعد الفرد على تقييم أي قرار محتمل من خلال تحليل عواقبه عبر ثلاثة آفاق زمنية :
ألأثر الفوري
ألأثر القريب المدى
ألأثر البعيد المدى
ويُستخدم النموذج للحد من القرارات ألإندفاعية التي تؤدي إلى الندم، التدمير الذاتي، أو تعارض القيم الشخصية .
الفرضية ألأساسية
معظم القرارات التي تضّر ألإنسان لا تُتخذ بسبب نقص المعرفة، بل بسبب تجاهل المستقبل . وعندما يُعاد ربط القرار بالزمن والهوية، يستعيد الفرد قدرته على ألإختيار الواعي.
خطوات النموذج (البروتوكول العملي)
1- ألإفق ألأول : ألأثر الفوري
يسأل الفرد نفسه :
ماذا سأشعر ألآن إذا فعلت هذا؟
ما الراحة أو اللذة أو التفريغ الذي أبحث عنه؟
ما الحاجة اللحظية التي أحاول إشباعها؟
الهدف: الإعتراف بالدافع دون إنكاره أو تبريره.
2 - ألأفق الثاني : ألأثر القريب
أيام - (أسابيع)
يسأل :
ماذا سيحدث بعد زوال ألإنفعال؟
ما الثمن القريب الذي قد أدفعه؟
هل سأضطر لتبرير هذا القرار لنفسي أو للآخرين؟
الهدف: كشف التكلفة النفسية أو العملية غير المباشرة.
3 - ألأفق الثالث : ألأثر البعيد
(أشهر - سنوات)
يسأل :
كيف سيؤثر هذا القرار على مسار حياتي؟
هل ينسجم مع الشخص الذي أريد أن أكونه؟
هل سأحترم نفسي عندما أتذكر هذا القرار لاحقًا؟
الهدف : ربط القرار بالهوية والمعنى لا باللحظة فقط.
السؤال الجامع
هل هذا القرار يخدمني لحظة... أم يخدمني حياة؟
أو بصيغة أعمق:
أي نسخة مني تختار هذا القرار؟
مجالات الإستخدام العلاجي
القرارات الإنفعالية
العلاقات العاطفية والأسرية
السلوكيات القهرية والإدمانية
الغضب والاندفاع اللفظي
القرارات المهنية المصيرية
ملاحظات إكلينيكية
لا يُستخدم النموذج مع القرارات اليومية البسيطة
يُفضّل تطبيقه خارج ذروة الإنفعال
لا يفرض ”قرار صحيحا“ بل منسجما مع الذات
العاطفة تُفهم وتُحتوى، لاتُلغى ولا تُطاع تلقائيًا















