
بداية لابأس لو ذكرت بالمعنى الذي يحيل إليه هذا العنوان.
ذلك أنني رأيت أن اهتمام الساسة المعارضين، بما يتعلق منه بالدستور شغلهم عن المعنى الأصلي له.
فالمأموريأت، جمع مأمورية مصدر صناعي، ويسمى القائم بها"مأمور".
وهي في حقيقتها المهمة أو الوظيفة، التي ينتدب شخص ما للقيام بها، بشكل مباشر أو من خلال مؤسسة تجمعه
مع غيره.
بدأت بالتذكير بهذا المعنى الواضح، لأنني رأيت أن بعض المعارضين، بل والداعمين أحيانا، يخلطون بين
مأمورياتهم التي اتندبوا لها من طرف مناضليهم، مع مأموريات الآخرين؛ بل إن بعضهم قد يتفرغ للأخيرة التي
لاتعنيه عوضا عن مهمته الأصلية، التي هي تنمية مشاريعهم السياسية وتأطير منتسبيها وتثقيفهم، وإقناع الناس
بالانتساب لهيئاتهم.
نعم من حق كل سياسي مراقبة منافسه حتى لايخرج عن قواعد اللعبة المتفق عليها، خاصة إذا رأى أن فيها
ضررا على مستقبله السياسي، لكن ليس من حقه ولا من مصلحته، في نظري، التفرغ لمتابعة كل ما يصدر عن
مناصري ذلك المنافس، مما لهم الحق فيه وفق قواعد اللعبة ذاتها.
أعتقد أن انشغال بعض الساسة المعارضين بما تخطط له الأغلبية للاستمرار في الحكم، أفقدهم القدرة على تنمية
هيئاتهم وتهيئتها للمنافسة؛ لذلك أصبح شغلهم الشاغل هو تدجين جماهيرهم وإقناعهم باستحالة الفوز أمام
الأغلبية، أيا كان مرشحها(هذا المساء عبر أحدهم عن الخوف من التوريث، بعد أن عبر آخرون عن قلقهم من
التمديد)!
وهذا يعني أن ما ترتاح له المعارضة، أو بعضها على الأقل، مؤقتا، هو أن تتنازل الأغلبية عن الترشح، بشكل
كلي، في الاستحقاقات القادمة، وتترك حقها في السعي لمواصلة الحكم، تمديدا أو توريثا!
وهكذا، يكون المطلوب حقيقة هو ترك المعارضة تنافس ذاتها، في هذه الجولة!
وبطبيعة الحال على(الأغلبية) أن تستعد، بعد ظهور النتائج، لسيل التهم التي ستوجه إليها من طرف فريق
المعارضة الفاشل!!
حفظ الله بلادنا من كل مكروه وزادها رفعة وأمنا ونماء
الديماني محمد يحي















