
وُلد سيف الإسلام القذافي في 25 حزيران 1972 في مجمع باب العزيزية العسكري في طرابلس، وهو الابن الثاني للعقيد معمر القذافي وزوجته الثانية صفية فركاش.
وبعد دراسته للهندسة المعمارية في ليبيا، وتخرجه العام 1994، حصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة لندن العام 2000، على الرغم من الشكوك التي أثيرت حول صحة شهادته بسبب تبرعات ليبية للجامعة.
ومع أنه لم يتلقَّ تدريباً عسكرياً قط، فقد مُنح رتبة قائد في الجيش الليبي، وفي العام 1998، تولى قيادة مؤسسة القذافي للتنمية، وهي منظمة خيرية نفّذ من خلالها أنشطة متنوعة، وشارك في مفاوضات سياسية مهمة.
مفاوضات دولية قبل ثورة 17 شباط
انخرط سيف الإسلام القذافي في العديد من القضايا الدولية، مما عزز صورته كوسيط قادر على حل الأزمات الحساسة.
ومن أبرزها إطلاق سراح الرهائن الألمان في الفلبين العام 2000 الذين احتجزتهم جماعة أبوسياف.
كما ساهم في التوصل إلى تسوية مكلفة بشأن تفجير طائرة انفجرت فوق لوكربي في إسكتلندا في ثمانينيات القرن الماضي، مما أسفر عن مقتل 270 شخصًا.
وقد اعترفت ليبيا بمسؤوليتها ودفعت 2.7 مليار دولار كتعويضات.
أما ما بين عامي 1998 و2007، اتُهمت 5 ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بتعمد إصابة 393 طفلاً ليبياً بفيروس نقص المناعة البشرية في مستشفى الفاتح في بنغازي.
ليحكم عليهم بالإعدام، ثم أُطلق سراحهم في نهاية المطاف بعد ضغوط دولية ومفاوضات قادها سيف الإسلام، الذي أقرّ بالتعذيب الذي تعرّض له المتهمون.
في كانون الأول 2003، وبعد 9 أشهر من المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تخلت ليبيا عن طموحاتها في امتلاك أسلحة دمار شامل، وقال سيف الإسلام بأن البلاد لم تمتلك قط أسلحة نووية، بل برنامجاً بحثياً فقط.
سياسياً تبنى مشروع "ليبيا الغد"، مقترحاً دستورًا جديدًا، واقتصادًا متنوعًا، وتعزيز حقوق الإنسان غير أنه ظل خاضعاً لوالده معمر القذافي.
وفي العام 2009، عُيّن رسمياً منسقاً للجنة الشعبية العامة، ليصبح بذلك ثاني أقوى شخصية في النظام، لكن دون أن يتمكن من إحداث أي إصلاحات وعد بها.
بعدها اندلعت ثورة 17 شباط، واتجهت الأنظار إلى سيف الإسلام بعد خطاب والده ضد الثوار الذين توعدهم حيث ظهر على التلفزيون الوطني، متأرجحاً بين التهديدات والوعود بالإصلاح.
وأعلن أن والده "سيقاتل الثورة حتى آخر رجل"، واصفاً أعضاء المجلس الوطني الانتقالي بـ"الحثالة".
القبض عليه والحكم بالإعدام غيابياً
في أيار 2011، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة قمع المتظاهرين.
والقي القبض عليه، في تشرين الثاني 2011، قرب أوباري، وسُجن في الزنتان.
ورفضت ليبيا تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحكمت عليه محكمة ليبية غيابياً بالإعدام في حزيران 2015 بتهم ارتكاب جرائم حرب وفساد، إلى جانب 8 شخصيات أخرى من النظام.
وفي 12 نيسان 2016، أعلن محاميه إطلاق سراحه، مستنداً إلى "عفو عام" أصدره البرلمان في طبرق، إلا أن السلطات المحلية نفت ذلك.
وفي حزيران 2017، أطلقت كتائب أبو بكر الصديق سراحه بعد 5 سنوات من الاعتقال.
وأصبحت قضية مشاركته السياسية محل جدل دولي بين دفاع روسيا، حيث صرح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف "يجب أن يكون سيف الإسلام جزءًا من الحل. لا ينبغي استبعاد أي شخص من الانتخابات".
وعلى خلاف ذلك، تعارض الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ذلك بشدة.
ترشح لانتخابات الرئاسة للعام 2021
وكسر سيف الإسلام القذافي صمته، في حزيران 2021، حين أوضح لصحيفة "نيويورك تايمز" أنه اختفى طواعيةً، قائلاً: "قضيت 10 سنوات بعيداً عن الليبيين. عليك أن تعود خطوة بخطوة، كراقصة تعرّي".
وتعكس تصريحاته موقفًا لم يتغير، منذ العام 2011، منتقداً الربيع العربي، قائلاً: "العرب الأغبياء دمروا بلادهم".
وهو لا يشكك في حكم والده الذي دام 40 عامًا، معترفًا فقط بأن "بعض السياسات الاشتراكية في ثمانينيات القرن الماضي ربما انحرفت عن مسارها، لكنه صححها".
وفي 21 تشرين الثاني 2021، قدّم ترشيحه للرئاسة في سبها، لكن اللجنة الانتخابية رفضته بعد 3 أيام، مستندةً إلى "إدانات جنائية" و"عدم وجود شهادة حسن سيرة وسلوك".
وفي 2 كانون الاول، نقضت محكمة في سبها هذا القرار، مما أعاد الأمل إلى مؤيديه.
وفي كانون الأول 2022، ندَّد بـ"الخلافات المصطنعة لإقصاء المرشحين المثيرين للمشاكل"، واقترح تأجيل الانتخابات الرئاسية لصالح الانتخابات البرلمانية، لتجنب حرب أهلية أخرى.
وقد عبَّر محاميه، خالد زيدي، مبادرة، في كانون الثاني 2023، تشرح هذا الحل.
وأعادت صورة له قبل نحو عامين، وهو يبتسم ويرفع علامة النصر في جبال الزنتان، إشعال التكهنات، حيث ظهر في الصورة مرتدياً قبعة وقميصاً، بلحية رمادية وأصابع مبتورة، ويبدو بصحة جيدة. ويرافقه حاميه، العجمي العتيري قائد لواء أبي بكر الصديق.















