ما سر اعتماد نتنياهو سياسة "إدارة الخوف"؟

أربعاء, 06/24/2026 - 21:23

 

كتبت: سنا كجك

بادئ ذي بدء دعونا نتعرف على"*إدارة الخوف"*:

 من المفهوم السياسي وليس النفسي وإن مناقشة محاور "الخوف" في الحياة له مشتقات وعناوين عدة...لذا نناقش في هذه العجالة "*إدارة الخوف*" في اطار العلم السياسي ...

أبانت دراسات علم النفس الاجتماعي والسياسي بأن اللجوء لاستعمال سياسات الخوف يعزز من النزاعات السلطوية وقمع الحريات وبالتالي يتسرب الخوف للوعي ويشل قدرة الجماهير على الاعتراض أو الممانعة... 

وأغلبية الساسة يعتمدون "*سياسة إدارة الخوف"* خصوصا"ما قبل المرحلة الانتخابية يبثون الشائعات عن المخاوف لكسب ثقة الناخب وضمان صوته...

 ومن بديهيات  "قولبة الخوف" في العالم السياسي التهويل من انهيار مقومات الدولة ونظامها مما سينتج عنها الفوضى والخلافات ويعكس حالة من القلق لدى مختلف شرائح المجتمع ... 

وايضا" الخلاف بين القوى السياسية كما يحصل في لبنان يُغيب الحوار البناء ويحل مكانه الخوف والحذر والترقب.

في مقاربة ل" ثقافة الخوف" (Culture of Fear) وضع أسسسها عالم الاجتماع البريطاني" فرانك فوريدي" نستعرض فلسفته التي تقول بأن :*"المجتمعات المعاصرة تعيش في حالة دائمة من الهلع ويتم فيها تضخيم المخاطر وإعادة إنتاجها إعلامياً وسياسياً بشكل يشلّ القدرة على التفكير النقدي"*.

وقسم مفاهيمه"لثقافة الخوف"إلى ثلاث:

*غياب اليقين الأخلاقي: فبرأي "فوريدي" "أن الخوف قد احتل موقعاً مركزياً في المجتمعات الحديثة نتيجة لتآكل السلطة الأخلاقية وتلاشي الإيديولوجيات الكبرى*."

*تضخيم المخاطر: يرى "أن المجتمع يميل للذعر من كل شيء بدءاً من أساليب تربية الأطفال مروراً بالمخاطر الصحية والبيئية حتى التكنولوجيا*"

*تسطيح الوعي: يستعرضه لنا فوريدي انطلاقا" من غياب دور المثقف وفق مفهومه:أن "ثقافة الخوف" تُعامل الأفراد كأطفال عاجزين مما يؤدي إلى تراجع العقل النقدي والاستسلام لسياسات الهلع.*"

 

يقول هيرمان غورينج - (قائد عسكري الماني):

*"لا يريد الناس الحرب ولكن يمكنهم الموافقة دائمًا على مخاطرات القادة...هذا سهل كل ما عليك فعله هو إخبارهم أنهم تعرضوا لهجوم ثم قم بإدانة دعاة التهدئة واتهمهم بعدم الوطنية وتعريض البلاد للخطر حل سحري ينجح في جميع البلدان.*"

 

ولأن العيون شاخصة باتجاه الكيان العبري لترقب التطورات والأحداث داخله ولا سيما أن النخبة السياسية والمؤثرة تتجهز للانتخابات وبدأت الاصطفافات بين الأحزاب اليمينية والمعارضة تتشكل والتصويب الرئيسي نحو  رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يقدم نفسه أنه "ملك إسرائيل" الجديد المنقذ "للدولة العبرية" ويبرع نتناياهو "ثعلب" السياسة الإسرائيلية بتدوير زوايا "إدارة الخوف"ضد مستوطنيه منذ السابع من اكتوبر وما تلاه من الحرب على لبنان وايران وضم أراض من سوريا" تسلح " بهذه السياسة لضمان مستقبله السياسي أضف رهانه بالفوز في الانتخابات المرتقبة فهو يكرر مقولته الشهيرة أنه حقق انجازات على المستوى السياسي والعسكري في المنطقه لم يستطع أي رئيس وزراء سابق تحقيقها.

وبذلك يعزف على الوتر الايديولوجي الوجودي "لإسرائيل" لبث الخوف في نفوس المستوطنين وللحفاظ على مكانته السياسية بإمتلاكه لمفاتيح الحكم وتقديمه نماذج حية ساهمت بإنقاذ "إسرائيل" من الإنهيار والاضمحلال.

 

 يعتمد نتانياهو في خطابه السياسي على شرح المخاطر التي كانت ستواجه "إسرائيل" لولا وجوده واتخاذه للقرارات  المصيرية مثال: قرار احتلال غزة والحرب على ايران ولبنان أوهم مستوطنيه بأن هذه الحروب ستساهم في أمنهم واستقرارهم وتحد من مخاطر امتلاك إيران للأسلحة النووية.

 

وهنا تُكمن سياسة "إدارة الخوف" التي غاص ببحرها نتنياهو بإستغلال هواجس المستوطنين داخل فلسطين المحتلة أو خارجها لضبط ايقاع حكمه.

وفي تصريح له اليوم يثبت مدى انتهاجه للسياسة هذه

 بالقول:"*طالما أنا رئيس الوزراء ستبقى إسرائيل في قطاع الأمن.. وفي السابع من اكتوبر كان يبدو أن دولة إسرائيل ذاهبة إلى نهايتها وأهم ما فعلناه هو أننا كسرنا حاجز الخوف*."

 

 ناهيك عن وعده بتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" أبرز أهدافه الاحتلالية لاستمرارية الكيان فنراه أحياناً يتحدث عن "حلمه" من منطلق القوة لتبقى صورته الرجل الأقوى وتارة يتحدث بمنطق الاستعطاف المؤثر من أجل كسب التعاطف الدولي ودعم مجتمعه الداخلي الغارق بالفساد والنزاعات.

 

 لعله نستطيع القول بأن نتناياهو من أهم رؤساء العصر الحديث الذين راهنوا على سياسة "إدارة الخوف" لضمان حياتهم السياسية بدهاء وحنكة وذكاء ...وما زال يستثمر هذه الورقة الرابحة التي تنعش قيادته " لإسرائيل" لقد فهم جيدا" تأثير إثارة المخاوف لدى الشعوب وطبقها في كيانه.

 

 

 

*قلمي بندقيتي*

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف