استفتاء دستوري في غينيا بيساو يمهّد لتحول نحو نظام رئاسي واسع الصلاحيات

أحد, 08/30/2026 - 10:28

يتوجه الناخبون في غينيا بيساو، اليوم الأحد 30 أغسطس/آب 2026، إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في استفتاء دستوري بشأن تعديلات واسعة على نظام الحكم، من شأنها نقل البلاد من نظام شبه برلماني إلى نظام رئاسي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية أوسع.

ويُجرى الاستفتاء في ظل إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، التي أعقبت الانقلاب الذي شهدته البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وسط توتر سياسي متصاعد، وقبل الانتخابات العامة المقررة في السادس من ديسمبر/كانون الأول المقبل، والتي يفترض أن تمثل خطوة باتجاه استعادة الحكم المدني.

ويقول المجلس العسكري إن التعديلات المقترحة تستهدف توضيح توزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتعزيز استقرار مؤسسات الدولة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية. غير أن مشروع الدستور الجديد يمنح رئيس الجمهورية دورًا محوريًا في إدارة السلطة التنفيذية، بما يعزز مركزية القرار السياسي.

وبموجب النظام المقترح، لن يكون رئيس الوزراء منتخبًا من الجمعية الوطنية، كما لن يشترط أن يكون منتمياً إلى الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية. ويمنح الدستور رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس الوزراء وإقالته، إلى جانب ترؤس مجلس الوزراء، فضلًا عن إمكانية حل البرلمان.

وتشمل التعديلات كذلك خفض عدد أعضاء البرلمان من 102 إلى 65 نائبًا، وتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12 دائرة. وتبرر السلطات هذه الخطوة بالسعي إلى خفض الإنفاق العام ورفع كفاءة عمل المؤسسات.

كما يفرض مشروع الدستور شروطًا أكثر صرامة للترشح للانتخابات الرئاسية، من بينها دفع وديعة مالية قدرها 50 مليون فرنك إفريقي، أي نحو 76 ألف يورو، فيما يتعين على الأحزاب الداعمة للمرشح جمع ما لا يقل عن 5 آلاف توقيع من أعضائها، على ألا يقل عدد التوقيعات عن 300 توقيع في كل منطقة.

وأثارت هذه التعديلات اعتراضات من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي ترى أن إجراء تغييرات دستورية بهذا الحجم من قبل سلطة انتقالية غير منتخبة يثير مخاوف بشأن شرعية العملية السياسية ومسار العودة إلى الحكم المدني.

ودعا الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر «PAIGC»، أحد أبرز الأحزاب التاريخية في البلاد، إلى مقاطعة الاستفتاء، منتقدًا ما وصفه بتقييد الحريات العامة. كما اعترض الحزب على إغلاق مكاتب عدد من الأحزاب السياسية ومنعها من المشاركة في الحملة المتعلقة بالاستفتاء.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السابعة صباحًا حتى الخامسة مساءً بالتوقيت العالمي، ويُطلب من الناخبين التصويت بـ«نعم» أو «لا» على مشروع الدستور الجديد الذي أقره المجلس الوطني الانتقالي.

ويُجرى التصويت في مختلف أنحاء البلاد بالاقتراع العام المباشر والسري والشخصي، في محطة سياسية مفصلية قد تحدد شكل نظام الحكم في غينيا بيساو خلال المرحلة المقبلة، وترسم طبيعة العلاقة بين مؤسسات السلطة التنفيذية والتشريعية قبل الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر/كانون الأول.

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف