ماذا يدور في غرف المفاوضات؟

جمعة, 08/24/2018 - 13:29
الواثق

" نحن لا نبدأ بشكيل حكومة، بل بناء دولة"، هكذا يتكلم معظم السياسيون في خطاباتهم، أما لإدراكهم أن البلد غارق بالمشكلات، أو أنه تسويق إعلامي لتمرير ما يخالفه، وهنا الخطاب إنشائي أكثر مما هو عملي كقاعدة للإنطلاق للبناء المزعوم.
لا تُبنى الدولة بالخطابات دون رسم المستقبل برؤى إستراتيجية، وخروج من الإنطواء تحت عباءة الذات والأنا.
التخطيط للدولة يبدأ بالإهتمام بتركيبة مؤسساتها ومختلف قطاعات الدولة، دون تركها تعيش نهم الإستهلاك وقلة الإنتاج، وتعقيد للمشكلات وعرقلة الحلول، وأستحداث آلاف الوظائف، التي تضاف الى ملايين فائضة عن الحاجة، فتترهل الإدارة وتُفتقر الكفاءة ويُحبط الإبداع، مستند على حكومة إرضائية أطرافها تعمل لصالح أحزابها وتنسى معاناة شعبها.
طبيعة الشعب الناخب هو من يحق له التصويت، وإنتخاب من يراهم مناسبين للنيابة عن في مواقع السلطات، للتحدث والفعل عن ما يدور بخلجات المواطن، ومَنْ لم يُشارك فوض غيره من المواطنين، ودور المواطن من يشارك ومن لم يشارك بالتصويت لا ينتهي يوم إغلاق صناديق الإقتراع، وربما يتحول من الدور غير المباشر الى المباشر، وربما يسأل أحد لماذا يعترض ويتظاهر موظفاً أو من هو على قدر من الرفاهية؟ وهنا يكون المواطن متضامناً مع غيره وجزء من جسد يشعر بألم غيره.
السياق العام للشعب السياسي أنه يختار من يحكمه وفق عقد لا ينتهي مفعوله بصندوق الإقتراع، وهذا يتطلب إطلاعه على كل شاردة وواردة من العمل الحكومي سوى السري منها الذي يتعلق بأمن الدولة، وأن يعلم بكل حركات وسكنات السياسيين، ليتكمن من المراقبة والمحاسبة بالإعتراض وإزاحة من لا يكون مناسباً، لذا بناء الدولة بعدالة السلطات وشفافية القوانين وصراحة المسؤول، وأهم ما يطلع عليه أن يعرف ماذا يدور في غرف المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة.
إن المفاوضات المكوكية التي تجريها القوى السياسية، مغيبة تماماً عن إطلاع المواطن، ومعظم التصريحات مجانب للحقيقة، وسر للإلتفاف على مطالب الشعب، لذا منهم من قال: أن تشكيل الحكومة سيكون مفاجئة، وما يُخشى أن تُعاد حكومة 2010م، التي تسربت بعض بندوها، وبعضها لم يطلع عليه الإعلام لحد الآن، وما يزال العراقي يعاني من طبيعة الإتفاقات السرية، وما يهدد تشكيل الحكومة إتفاقيات الحظات الأخير أو شخصية التسوية.
حيمنا يعمل الساسة بالخفاء، فمؤكد أنهم يضمرون ما لا يُرضي شعبهم، وظاهر مفاوضاتهم للإسراع بتشكيل حكومة، وحقيقتها تفاهمات لتقسيم المكاسب.
بناء الدولة يتم بحكومة تعبر عن تطلعات الشعب، وبما أن الأخير هو الأول في مصدرية القرار، فلابد أن تكون مفاوضات تشكيلها تحت أنظار ومسامع الشعب، ويبدو أن ملامح ونوايا القوى السياسية تتضح، قبل إتضاح ملامح الحكومة القادمة، وبعض التحالفات ستنسفها التظاهرات، وأيُّ تحالف مدعوم خارجياً مصيره الإنهيار، لأن خارج العراق أقليمياً ودولياً منقسم على بعضه، ولا يمكن له أن يجتمع لمصلحة العراق، لذا من حق الشعب الإطلاع على كل خطوات وبنود إتفاقات تشكيل الحكومة، ومن واجب القوى المفاوضة أن تكون صريحة، لأن فرصتها أنتهت ولا وقت للتمديد، بعد نفاذ الوقت الضائع.

 

واثق الجابري

 

Wathiq Aljabery‏

الخميس، 23 أغسطس 9:01 م ‎(قبل 18 ساعة)‎

 

 

 

 الأبعد عن المتظاهرين والمرجعية

.

ليس مهماً مَنْ هو رئيس مجلس الوزراء, فهو أسم فحسب ،  ولا يمكن حصر الخيار بين شخصيات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، بل الأهم أن هؤلاء ومن يقف خلفهم، أن يتحدثوا عن مراحل تشكيل الحكومة وفريقها الحاكم، وطبيعة القوى المشاركة في تشكيلها، وكأنهم مفروضون على شعب يُقارب 35 مليون نسمة، وهل ينطبق هذا التقارب أو ذاك على مواصفات المرجعية، ويحظى بقبول الشارع المتظاهر الناقم الفاقد للثقة بمعظم الطبقة السياسية.

أغلب الحديث عن رئيس مجلس الوزراء مبني على العواطف والتحزب والمصالح والطموح الذي في غالبيته غير مشروع، وأبعد ما يكون عن مطالب المتظاهرين والمرجعية.

 واضح أن معظم مفاوضات تشكيل الحكومة، في غرف مظلمة بعيدة عن الإعلام، ولا حديث سوى تسريبات في معناها تقاسم للسلطة بين قوى بعينها، وفي ظل مطالب المرجعية والشارع العراقي، كفرصة أخيرة للقوى السياسية، تتلخص؛ بحكومة خدمة ومواصفات رئيس الوزراء قوي وحازم وشجاع، وتطوير لأساليب التظاهر في حال عدم تحقيق ما يصبون له، وإنتزاع حق بغضب مسيطر عليه، ولابد من حلول إشكالات مفاوضات تشكيل حكومة، التي تدين بعض القوى من فمها.

 حديث الأغلبية الوطنية ومشروع بناء الدولة، هو تشخيص مقوماته وأدوات نجاح، وبما أنهم كانوا يعزون السبب للمحاصصة، فالحل باغلبية وطنية غير إقصائية لمكون، ومعارضة بالمثل، ومن يطرحها على غيره عليه القبول بها، كناتج أن كان حكومة أو معارضة، وفي البداية سؤال عن كتلة نظرت للمعارضة ومارستها فعلياً في حكومة 2010م سوى الحكمة؟ وهل حديث الكتل عن البرنامج السياسي والتقارب المبني على أساس المصلحة الوطنية، حقيقة أم وسيلة ضغط؟ وهل تحضر مواصفات المرجعية ومطالب المواطن ضمن مفاوضات الكتل؟

إن وقت ولادة حكومة تختلف عن سابقاتها، من أهم مطالب المرجعية والشعب، وعلى القوى السياسية، تشكيل حكومة أغلبية وطنية ومعارضة لا تهمش مكونات طرفيها، لكن الكرد لا يريدون الذهاب للمعارضة، والسنة أيضاً يريدونها حكومة مشاركة، ولا تطمينات مؤكدة من القوى الشيعية، سوى الحكمة التي مارست المعارضة سابقاً، وطرحتها بعد هذه الإنتخابات، وإلتحقت بها سائرون مؤخراً، فيما تطرح بقية القوى الشيعية آلية أغلبية وتشكيل حكومة، كل منهم يعقد نفسه قائدها لا معارضة أن أقتضت الضرورة الوطنية.

إختيار رئيس وزراء دون التفكير بإصلاح النظام السياسي والإداري، لن يغيّر المعادلة، ويبقى الحال كما هو عليه مخالف لرأي المرجعية والمتظاهرين.

مَنْ يضع نفسه حكومة أو معارضة، لإنضاج الاصلاحات، فهو من يمتثل للمرجعية ومطالب المتظاهرين، ويرفض محاصصة  تقاسم الدولة كحصص بين قوى تبني تحالفاتها على أساس مكاسب، والأَوْلى تشكيل كتلة أكبر قادرة على إصلاح النظام السياسي وتطمأن للشارع، وصياغة برنامج سياسي وحكومي خدمي، يلبي مطالب المتظاهرين والمرجعية، عملي ملموس بفريق عمل منسجم، وأخيراً إختيار رئيس مجلس وزراء دون الإنشغال بالأسماء، والدول لا تفّصل لأشخاص وأحزاب، إنما الأحزاب هي من تعد برامج لخدمة الدولة، وبذا  تلك القوى التي لا تفكر بتشكيل حكومة على أساس برنامج، ولا ترضى الذهاب للمعارضة، هي الأبعد عن مطالب المتظاهرين والمرجعية، وستنتج حكومة سرعان ما ينفرط عقدها بعد تقسيم المناصب وأداء القسم.

 

واثق الجابري

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف