سيناريو خاشقجي كاد أن يتكرر في لبنان

اثنين, 01/21/2019 - 10:31

جد السعودية حرجاً في ظهورِ كتل إعلامية "محليّة" معارضة لسياساتها؛ طبعاً "المملكة" ترفض مثل هذه الحالات لما تسببهُ لها من إحراجٍ أمام الرأي العام الخارجي وهي الدّاخلة حديثاً إلى عالم العصرية تحت صورة "رؤية 2030" التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان؛ ولهذه الغاية، لا تجد السعودية مانعاً في التعاملِ مع هذه الظواهر!

سيناريو خاشقجي كاد أن يحدث في لبنان، بشكلٍ أو بآخر، وذلك قبل عملية الإنتقام الشهيرة بنحو الأسبوع أو الأسبوعين. الهدف كان المعارض السعودي المقيم في بيروت، أمين عام حركة كرامة المعارضةفي السعودية، الشيخ الدكتور معن الجربا الذي وبالمناسبة، يدير موقعاً إلكترونياً معارضاً تحت إسم "الواقع السعودي".

فخلال تلك الفترة، جرى تواصل من قبل موظفين رسميين في السّفارة السعودية مع الشيخ معن عبر الهاتف بعد قطيعة دامت أعواماً طويلة، وكان البحث يجري حول إحتمال تصحيح مساره.

طبعاً الأمور مُتشعبة، ولا بُدَ من "إجتماعِ عمل" يحصل "على الأرض"، لذلك، اقترح الشخص المعني بالتواصل مع "الشيخ معن" أن يحصل لقاء مباشر بينهم، لكن الأخير الذي وجد أن لا مشكلة في الجلوس مع المكلّفين من السّفارة السعودية، عرض أن يكون اللقاء في مكان عام ومحايد كمطعم أو "كافيه شوب"، وهو ما رفضه الفريق الآخر اولاً ثم عاد بعد ذلك عن رفضه.

اقتراح "الشيخ معن" جاء بعد ان ساورته شكوك بالنوايا الكامنة خلف الدعوة واحتمال وجود اشياء مبطنة. المهم وبعد طول نقاش، خَلُص الطرفان إلى الإتفاقِ على حصول اللّقاء في أحد المنازل التي تمتلكها السّفارة السعودية في بيروت.

جرى الإتفاق على الموعدِ والتوقيت. قبل ذلك كان الشيخ معن قد أحاط المقربين منه بالدعوة التي تلقّاها من ممثلين عن السّفارة السعودية، فتقرر تأمين حماية له، وعند حلول الموعد، توجَه "الشيخ معن" بسيارة يرافقهُ فيها 3 من مرافقيه "مسلحين" . هؤلاء، لا يبدو أنهم كانوا وحيدين بل كانوا تحت حراسة هم ايضاً.

دخل الشيخ معن المنزل وجلس مع المُفوضين السعوديين، وكان تحت أعين مرافقيه "وظلالهم". في الاجتماع، بدا الوكلاء السعوديون مستغربين وجود مسلحين، وكان ظنهم أن "الشيخ" سيحضر منفرداً، فبدت عليهم علامات الإرتباك من هذا الوجود، مع العِلم أن المرافقين الذين حضروا معهم، فاقوا أولئك الحاضرين إلى جانب الشيخ بأضعاف، ما كان مصدراً للفت الإنتباه.

عموماً طرح السعوديون عليه العودة إلى الرياض وممارسة نشاطه من هناك "بكل حرّية"، كذلك أسهب هؤلاء في سرد الأضرار الناتجة عن سياساته وتوجهاته المتخذة صفة "المقاومة" من بيروت، وطبعاً عرّجوا على الدّعم الإيراني الذي يتلقاهُ والذي "يرادُ منه تجنيد المعادين للمملكة".

لكنه في المقابل وعلى ما تشيرُ المعلومات الخاصة، أصر على البقاءِ في لبنان وعدم إختيار التوجه الآن إلى السعودية، وكان قد أرسل إشارات إلى الحاضرين حول عدم ضمان سلامته في حال وصل إلى هناك، فمن يحميه وهو المعارض الذي تجاوزت سقوفه تلك التي رفعها الخاشقجي؟

عموماً انفضَ اللّقاء بإتفاقٍ على إجراءِ لقاءات أخرى، فيما لم ييأس المفوضون السعوديون من الرهان على محاولة إقناعه.

لكن اللقاءات سرعان ما جمدت لاحقاً بفعل ما حدث مع خاشقجي في تركيا. وقتذاك أي بعد حدوث عملية تصفية خاشقجي، تعززت شكوك "الجربا" باحتمال أن يكون معرضاً (أو كاد) لأمرٍ مشابه. 

في هذه الاثناء، كان عدد من المقربين من الشيخ معن قد توجّه إليه بالتبريك والنجاة، معتقدين أن ما كان يحضر له في ذلك البيت، ربما كان مشابهاً لما حدثَ مع خاشقجي أو ما هو أقرب إلى عمليّة "تأديب"، ربما لم تنفع بسبب وجود مرافقين وتغطية أمنية حظي بها.

"الشيخ معن" يتناول "واقعة البيت" بكثيرٍ من الحذر، رغمَ عدم تقليله من أهميّة ما جرى، وهو الشخص الذي إختبر عن قرب التعسّف السعودي الذي حرمه أثناء وجوده في المملكة من السفر والتهديد بمصادرة حقوقه المدنيّة.

إلى جانبِ ذلك، لم ينفِ المعارض السعودي، التواصل الرسمي "الأميري" معهُ من أجلِ إعادته إلى "حُضن المملكة"، لكنه يؤكد أنه كان "محدوداً" وكان على قاعدة "العرض ونحن لم نقبل العرض".

"رئيسة تحرير الواقع السعودي" أكدت لـ "ليبانون ديبايت" وقائع ما حصل في ذلك البيت. ولم تنفِ في السياق وجود إحتمالات حول ترتيب مكيدة له، فالايذاء له أشكال عدة يبدأ بالحملات الإعلاميّة ولا ينتهي بالخطف أو الإغتيال.

أما عن طبيعة العلاقة الحالية مع "الدولة"، أشارت إلى أن "لا علاقة تجمع الجربا بالسفارة السعودية في بيروت، وبالنسبة للقاءات، فلم تعد تعقد منذ تاريخ آخر لقاء حصل في منزل تابع للسفير السعودي".

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف