الجباية المفرطة وخراب العمران!

اثنين, 05/04/2026 - 15:50

 

درباس إبراهيم

زيادة الجباية أو الضريبة والمبالغة في فرضها تؤدي في النهاية إلى إضعاف المجتمع والدولة، وتزعزع ثقة المواطن بالمؤسسات الحكومية، لا سيما عندما يكون هناك بون شاسع بين فئة تسبح في ترف العيش، وأخرى تعيش تحت خط الفقر. إن التفاوت الكبير بين طبقة الأغنياء والفقراء، في ظل اضمحلال الطبقة الوسطى، يولد شعورا بالظلم ويقلل من الحافز على العمل والإنتاج، مما يضعف الاقتصاد ويزيد من الاحتقان الاجتماعي.

 

فحين تتجاوز الضرائب حدها المعقول، لا تعود أداة لزيادة إيرادات الدولة، بل تتحول إلى عبء يثقل كاهل الأفراد ويضعف قدرتهم على العمل والإنتاج، وهو ما يعبر عنه الاقتصاديون بما يعرف بمنحنى لافر، حيث إن الزيادة المفرطة في الضرائب قد تؤدي في النهاية إلى انخفاض الإيرادات بدلا من زيادتها.

 

وفي هذا الصدد، يقول ابن خلدون في المقدمة أن استمرار الترف في الدولة وكثرة نفقاتها يدفعها إلى زيادة الجباية على الرعايا، فيثقل ذلك عليهم، ويضعف إقبالهم على العمل والكسب، فتتراجع موارد الدولة بدل أن تزيد، حتى يختل العمران ويقارب الخراب.

 

وفي ذات السياق، أكد آدم سميث في كتابه ثروة الأمم أن الضريبة يجب أن تكون عادلة ومتناسبة مع قدرة الفرد، وأن الضرائب المرهقة تضعف النشاط الاقتصادي وتدفع الناس إلى التهرب.

 

من هنا يمكن القول إن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لا يتحقق إلا من خلال عدالة الضرائب، وضبط النفقات، وتقليص الفجوة بين الطبقات؛ فالدولة أو الحكومة القوية لا تبنى على الجباية المفرطة، بل على الثقة والعمل والعدل.

 

لذلك، من الضروري أن تعيد حكومة إقليم كردستان النظر في قائمة الضرائب التي أثقلت كاهل المواطنين، وأن تعدلها بما يتناسب مع مستوى دخل الأفراد، مع مراعاة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المجتمع. فقد أصبحت الضرائب اليوم عبئا كبيرا على الناس، لكونها مرتفعة ولا تنسجم مع إمكانياتهم المادية. ومن المهم أيضا أن تقترن أي مراجعة ضريبية بخطوات ملموسة لتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل، بحيث يشعر المواطن بأن ما يدفعه يعود عليه بشكل مباشر. فالإصلاح الحقيقي لا يكمن في الجباية بحد ذاتها، بل في بناء نظام اقتصادي متوازن يراعي القدرة المعيشية للناس ويعزز الاستقرار الاجتماعي.

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف