هل يستطيع الزيدي حل مشكلة الفصائل المسلحة ؟

أربعاء, 05/20/2026 - 16:11

 

تواجهه حكومة السيد الزيدي عدة ملفات شائكة ومعقدة للغاية , ولعل ملفات الفصائل المسلحة ابرز هذا الملفات , ليضع حكومة السيد الزيدي بين المطرقة والسندان الشروط الامريكية بحلها وحصر السلاح بيد الدولة , وبين الفصائل التى لا يمكن ان  تقبل بنزع سلاحها تحت اي ظرف او مطلب في  ظل الظروف الراهنة , الا اذا كان هناك  متغيرات ليكون لكل  هناك حديث  أخر.

ما هو مفهوم الفصائل ؟

مفهوم الفصائل المسلحة لم تكن وليدة اليوم , بل تمتد  جذورها  إلى  تسعينات القرن الثامن عشر وقد يكون أكثر من ذلك وقد اختلفت أسمائها وتوجهاتها ومعتقداتها وهي مازالت موجودة  حتى  يومنا هذا وقد تكون ظروف التي اقتضت وجودها متغيرات داخلية و خارجية ولعل  أهم  الأسباب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي  و تغير في وضع البلد  من طبيعة الأنظمة الحاكمة من الاستعمار والانتداب  ووصولا  إلى  نظام  الجمهوري وما  أفرزت  هذا  التحولات   من  نشوء   صراعات  و خلافات  و التصادم مع الحكومات  المتعاقبة  و قيام  الثورات  والانتفاضات  هذا من  جانب. وجانب أخر ثروات وخيرات البلد مع وجود الإطماع والتدخلات خارجية ومحاولاتها لتحقيق أهدافها  ولأسباب  متعددة  دعمت هذا الدول أو ساعدت بتكوين هذا الفصائل أو المجموعات المسلحة في فترات ماضية لتحقيق اهدافها ومخططاتها  وحتى في فترة  النظام السابق لم يتجاوز عددها  عدد أصابع اليد ,بسبب ظلم الحكم  وما اقترف  من جرائم  ظلت عالقة في ذاكرة الكثيرين فكان  ظهور الفصائل المسلحة في تلك الحقبة.

  لعل فترة ما بعد  2003 ودخول القوات الامريكية وما  تسبب من  مشاكل وتغير نظام  الحكم  ووصول مكونات إلى دفة  السلطة و الخاسرين من هذا   التغير دعموا  حركات التسلح بعناوين  مختلفة  سواء ضد الاحتلال  أو طائفة  معينة   مما  ادلى الى  تصاعد   حدة   الخلافات  والمشاكل  حتى في  المكون  الواحد  ووصولنا إلى  حد  الاقتتال  الداخلي  و كان  تفجير الإمامين العسكريين اكبر دليل إلى  دفع الأمور نحو  شحن  الأجواء  وظهور  أو سببا  ظرفياً   نحو  مزايد   من نشوء الحركات أو التيارات المسلحة  هذا على المستوى الداخلي أما على  المستوى  الخارجي لدول الجوار التي كان في  الغالب موقفها سلبيا  من التجربة الديمقراطية الجديدة والمخاوف من وصول المكون الشيعي للحكم وانتقال التجربة أليها ومحاولة  إفشالها  وفرض  أجندتها  والكيل  بمكيالين دعمت حركات التسلح بشكل  مباشر أو غير مباشر  ونحن لسنا بعيدين عن دائرة الصراع والأحداث الجارية المتعاقبة  بعد ظهور مفهوم الربيع العربي وما أنتج  من  ظهور هكذا نشاطات لجماعات تعددت أسمائها وعنوانيها وأصبحت واجهة أو أداة لدول لغايات و أهداف معلومة  للجميع  فكان نصيبنا منها  دخول  دأعش  والانكسار الكبير قي  قواتنا الأمنية  وما ألت إليه أمور البلد نحو الهاوية والمجهول فجاءت الفتوى الجهادية  المباركة  من مرجعيتنا  بحمل  السلاح  والدفاع  عن البلد  و المقدسات أدت إلى التزايد الملحوظ في  ظهور عدة   فصائل  ومن مختلف الطوائف والتي ضحت بالغالي والنفيس من اجل الوطن حتى تحرير الأرض المغتصبة من أعداء الدين  و فعلا تم  التحرير و إعلان النصر النهائي .

اليوم ( بيت القصيد)  يقف السيد الزيدي في موقف صعبة من هذا المهمة المستحيلة وسط  تصاعد الأصوات من عدة إطراف  داخلية ودولية  تدعوا إلى نزع سلاح   الفصائل , وهنا  يجب  ان نميز ما  بين فصائل قاتلت  من اجلنا و فرضت متطلبات  المرحلة الحرجة ظهورها و قاتلت وضحت من اجل العراق واهله, وفصائل  لها ارتباطات أخرى ووجودها لا تخدم الوضع  ويشكل  وجودها تهديدا مباشرة لأمننا. 

  قبل الختام على السيد الزيدي طلب مساعدة المرجعية الرشيدة اولا , لانها دعت مرارا وتكرار بضرورة إن يكون الجميع ( الفصائل المسلحة)  تحت  ظل  لواء  الدولة  و  تدمج  عناصره مع  المنظومة الأمنية  وتكون  جمعيها   تحت سيطرتها   وباسمها   و تلغى  كافة المسميات التي حملت أسماء طائفية وعناوين كانت محلاً للنقد واستياء من البعض,  وعدم السماح  لأي تشكيل أخر بالعمل خارج  نطاق الدولة و إنهاء مظاهر التسلح   للمجموعات  الاخرى والتي يجب حصر دورها ونزع أسلحتها  و مواجهتا بكل الطرق وحتى لو  اقتضى  الأمر عسكريا ,ولا تستغل هذا المجموعات في مأرب أخرى أو سبباً لظهور اخرى.

وثانيا استخدام لغة الحوار والتفاهم مع هذا المجموعات ومن يقف ورائها كخيار بديل عن الخيارات الاخرى, والحقيقية المعروفة من الجميع ان اغلب هذا الفصائل لديها ارتباطات خارجي ديناً او سياسياً وروابط اخرى, لهذا يمكن استخدام ورقة التفاوض في حل هذا المعضلة.

وعلية ان يضع في حساباته كقائد عام للقوات المسلحة ان قواتنا الأمنية مازالت بحاجة إلى دعم و إسناد, ووجود هذه المجموعات يشكل قوة اضافية لفرض الامن والاستقرار وحماية العراق من التحديات والمخاطر الداخلية و الخارجية. ونحن نعيش وسط نعيش  مرحلية  صعبة  للغاية  من صراعات دولية على  أشدها بين الكبار. والا سيفشل في هذا المهمة كما فشل السابقون.

ماهر ضياء  محيي الدين

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف