الإنصاف في نقل المشكلات

جمعة, 05/22/2026 - 19:33

 

يتبنى الكثير منا صورة سوداوية عن الواقع، فما إن تبدأ معه حديثًا بسيطًا حتى ينهال عليك بسيل من الشكاوى والمشكلات التي لا تنتهي، وأنا هنا لا أؤيد هذا الأسلوب كما أنني لا أنكر وجود المشكلات أيضًا فالخالق سبحانه أعطى وأخذ والكمال له وحده، وحتى الدول العظمى تعاني من أزمات وتحديات قد تفوق ما نتخيل، ونحن كمجتمع مثل بقية المجتمعات لدينا هموم وعيوب ومشكلات لا يمكن تجاهلها.

من حق الإنسان أن يفرغ ما في صدره، فنحن بشر ولدينا حدود في التحمل، والحياة ليست سهلة بل هي معركة مستمرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن في المقابل نحن مطالبون بالإنصاف عند نقل الحقيقة وأن نعرض المشكلات كما هي دون تهويل أو تقليل حتى نتمكن من معالجتها بصورة جذرية تمنع تكرارها مستقبلًا.

ما نراه اليوم هو مبالغة حتى في أدق التفاصيل وجلْدٌ دائم للذات وتضخيم لمشكلات بسيطة وتحويلها إلى كوارث لا مثيل لها، والأسوأ أن ذلك يُعرض أحيانًا بأسلوب فج ومنفّر يزيد الأمر سوءًا بدل أن يسهم في إيجاد الحلول.

يعتقد البعض أن تضخيم المشكلة سيجذب الانتباه إليها بشكل أسرع كمن ينفخ بالونًا صغيرًا حتى ينفجر، ظنًا منه أن ذلك سيؤدي إلى حلها خلال وقت قياسي لكن الواقع يثبت عكس ذلك، وما علينا إلا أن نتصفح مواقع التواصل الاجتماعي لنجد أنفسنا غارقين في سيل من القيل والقال، حيث تتحول قضايا تافهة إلى معارك مصيرية يتفاعل معها الآلاف وكأنها مسألة حياة أو موت.

إننا بهذا الأسلوب نعقّد الأمور أكثر مما نحلها، ونهدر الوقت والجهد والمال في جدل عقيم لا فائدة حقيقية منه، بينما لو قمنا بترتيب أولوياتنا وطرح مشكلاتنا بهدوء وإنصاف، واحتكمنا إلى العقل قبل العاطفة لأمكن حل كثير من القضايا، بل إن بعضها قد يُحل بجهود مجتمعية وشخصية دون الحاجة إلى تدخل حكومي حتى.

المجتمع يضم نخبة أكاديمية وعلمية رصينة تمتلك من المعرفة والخبرة ما يؤهلها لتقديم الحلول المناسبة، ولذلك من الضروري الرجوع إلى المختصين كلٌّ في مجاله، لأن العلم والمعرفة هما السلاح الحقيقي في مواجهة المشكلات لا التهويل والمبالغة والصخب.

بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف