
نازنين الجاف
كم وجهًا يمرّ في حياتنا ونحن نعبر الزمن بصمت، دون أن نملك القدرة على التوقف أو الفهم الكامل؟
وهل صادفتم يومًا شخصًا يملك وجهًا هادئًا وكلامًا معسولًا، لكنه ما إن يدير ظهره حتى يظهر وجه آخر مختلف تمامًا ؟
كأنه مهرّج يبدّل أقنعته وفق الحاجة، ويعيد تشكيل ملامحه حسب الموقف والمصلحة. يقف ثابتًا كجذع شجرة، لكن جذوره لا تنبت إلا في تربة المصلحة، يصنع لنفسه عالمًا خاصًا لا يرى فيه إلا ذاته، ولا يسمع فيه إلا صوته الداخلي. وكم من القلوب وقعت ضحية لهذا التبدّل الخفي، لتكتشف متأخرًا أن ما كان يبدو صدقًا لم يكن سوى قناعٍ مؤقت، وأن الوعود كانت تتغير كما تتغير الوجوه. لقد شعرتُ كطائرٍ جريح يؤدي آخر رفرفته، أو كراقصة باليه أنهكها الدوران حتى فقدت توازنها وسقطت بصمت.
هكذا هي الحياة أحيانًا؛ وجوه تتبدل، وأقنعة تتساقط، وقليل فقط من يبقى بوجهٍ واحد لا يخشاه ولا يخفيه.















