
بدأت السلطات الإسبانية إعادة تشغيل الحدود البرية بين مليلية والمغرب بشكل تدريجي، بعد إغلاق معبر بني أنصار على خلفية محاولات عبور جماعية شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.
وجاء القرار بالتزامن مع عودة الهدوء إلى مدينة سبتة، حيث توقفت محاولات الدخول الجديدة خلال ليلة الجمعة، عقب يومين شهدا أكبر موجة عبور تسجلها المدينة.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص دخلوا سبتة قادمين من المغرب خلال أقل من 48 ساعة، فيما عاد أكثر من 48 ألفاً و300 شخص إلى الأراضي المغربية حتى مساء الجمعة.
وأكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غرانديه مارلاسكا، أن السلطات استعادت السيطرة الأمنية على معظم المناطق الحدودية، مع استمرار انتشار وحدات الجيش والشرطة والحرس المدني لتأمين المعابر.
وفي المقابل، ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور إلى 67 شخصاً، قضى معظمهم أثناء السباحة أو خلال محاولات تجاوز الحواجز البحرية، فيما تواصل فرق الإنقاذ والطب الشرعي عمليات انتشال الجثث وتحديد هويات الضحايا، دون إعلان حصيلة نهائية للمفقودين.
وبالتوازي مع ذلك، شرعت إسبانيا في تركيب حاجز عائم بطول يقارب 500 متر بمحاذاة حاجز تراخال الفاصل بين سبتة ومدينة الفنيدق المغربية. ويتألف الحاجز من منشآت عائمة وعوامات مثبتة في قاع البحر، مع الإبقاء على ممر يسمح بزوارق الحرس المدني بتنفيذ دوريات المراقبة وعمليات الإنقاذ.
ويأتي إنشاء الحاجز تنفيذاً لتداعيات حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، يقضي بعدم جواز تطبيق الإعادة الفورية على الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية سباحة، باعتبار أنهم لا يعبرون سياجاً أو منشأة حدودية قائمة. ومن شأن الحاجز البحري الجديد أن يوفر أساساً قانونياً للتعامل مع محاولات اجتيازه بوصفها عبوراً غير نظامي للحدود.
وتشير المعطيات إلى أن موجة العبور التي شهدها يوليو/تموز 2026 تجاوزت أزمة مايو/أيار 2021، عندما دخل نحو 10 آلاف شخص إلى سبتة خلال يومين. كما تُظهر بيانات الاتحاد الأوروبي تسجيل 7923 حالة وصول غير نظامية عبر مساري غرب المتوسط وغرب إفريقيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو ما يعني أن عدد الوافدين إلى سبتة خلال الأزمة الأخيرة تجاوز بمفرده إجمالي الوافدين عبر هذين المسارين خلال تلك الفترة بأكثر من ستة أضعاف.
وتُعد مدينتا سبتة ومليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي داخل القارة الإفريقية، ما يجعل حدودهما مع المغرب إحدى أبرز نقاط العبور في مسارات الهجرة غير النظامية، إلى جانب أهميتهما في حركة التجارة والتنقل اليومي وعملية عبور المضيق، التي سجلت انتقال أكثر من 646 ألف مسافر ونحو 160 ألف مركبة بين 15 يونيو و15 يوليو 2026.















