
بدأت شركة صينية متخصصة في مواد صناعة توربينات الرياح بناء مصنع جديد في منطقة التسريع الصناعي ببطوية، قرب ميناء الناظور غرب المتوسط، باستثمار يناهز 30 مليون دولار، في أول مشروع صناعي للشركة خارج الصين.
ويخصص المصنع لإنتاج مواد أساسية تدخل في تصنيع شفرات عنفات الرياح، ومن المقرر أن يضم ستة خطوط إنتاج بطاقة إجمالية تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، على أن تبدأ مرحلة الإنتاج التجريبي مطلع عام 2027.
وتواصل منطقة بطوية استقطاب استثمارات صينية في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، مستفيدة من موقعها القريب من ميناء الناظور غرب المتوسط، بما يعزز توجهها نحو التحول إلى قطب صناعي ولوجستي موجه للأسواق الأوروبية والإفريقية.
وتعمل الشركة الصينية «داوشينغ تيانهي» (Daosheng Tianhe) دولياً تحت العلامة التجارية «TechStorm»، وبلغ رقم معاملاتها خلال عام 2024 نحو 3.238 مليار يوان صيني، أي ما يقارب 450 مليون دولار، فيما تمثل أنظمة راتنجات الإيبوكسي المستخدمة في تصنيع شفرات عنفات الرياح أكثر من 65% من إجمالي إيراداتها.
ومن المرتقب أن يسهم المصنع الجديد في تعزيز التكامل داخل سلسلة توريد صناعة طاقة الرياح في المغرب، من خلال تزويد شركة صينية أخرى، هي «Aeolon Technology»، بالمواد الأساسية اللازمة لتصنيع شفرات عنفات الرياح.
وتتواجد «Aeolon» في المنطقة الصناعية نفسها، حيث استثمرت نحو 340 مليون دولار لإنشاء مصنع يمتد على مساحة تقارب 50 هكتاراً، بطاقة إنتاجية تتجاوز 600 شفرة لعنفات الرياح سنوياً.
كما ساهم مشروع الشركة في توفير أكثر من 3300 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وفق المعطيات المتاحة، في مؤشر على تنامي النشاط الصناعي في منطقة بطوية خلال السنوات الأخيرة.
ويتيح تمركز الشركتين في المنطقة الصناعية نفسها تقليص المسافة بين مورد المواد الأساسية ومصنع الشفرات، بما قد يخفض تكاليف النقل والمدة اللازمة لتزويد خطوط الإنتاج، ويقلل في الوقت ذاته الاعتماد على استيراد هذه المواد من الصين.
وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في صناعة طاقة الرياح، بالنظر إلى الأحجام الكبيرة لشفرات العنفات، التي قد يتجاوز طول بعضها 100 متر، الأمر الذي يجعل النقل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي تواجه هذا القطاع.
كما تستفيد الاستثمارات الجديدة من الموقع الاستراتيجي لميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يجري تطويره ليصبح مركزاً رئيسياً للنقل والصناعة والتصدير، بما يوفر للشركات المستقرة في المنطقة منفذاً مهماً نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
ويتزامن تنامي الاستثمارات الصينية في بطوية مع توجه المغرب نحو توسيع قاعدة الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، في إطار هدف المملكة رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى أكثر من 52% من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة بحلول عام 2030، مع احتفاظ طاقة الرياح بمكانة مهمة ضمن مزيج الطاقة المستهدف.
ولا يقتصر الحضور الصيني في المنطقة على صناعة مكونات طاقة الرياح، إذ أعلنت شركة «Shandong Yongsheng Rubber» المتخصصة في صناعة الإطارات عن مشروع استثماري بقيمة تقارب 620 مليون دولار، لإنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تصل إلى 18 مليون إطار سنوياً.
وتعكس هذه المشاريع المتتالية تحول بطوية إلى وجهة صناعية جاذبة للاستثمارات الموجهة نحو التصدير، مستفيدة من قربها من ميناء الناظور غرب المتوسط والموقع الجغرافي للمغرب كبوابة للأسواق الأوروبية والإفريقية.
ويمثل مشروع «داوشينغ تيانهي» خطوة نحو توطين جزء من سلسلة توريد صناعة عنفات الرياح في المغرب، من خلال إنتاج المواد الأساسية محلياً وتوفيرها لمصانع الشفرات، بدلاً من الاعتماد الكامل على استيرادها من الصين.
ومع طاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف طن سنوياً، من المتوقع أن يشكل المصنع الجديد إضافة مهمة إلى منظومة صناعة طاقة الرياح الناشئة في المنطقة، وأن يعزز جاذبية الناظور كقطب صناعي ولوجستي داعم لمشاريع الطاقة المتجددة وموجه لخدمة الأسواق الخارجية.














