جزيرة الأحلام . اليوم الرابع

سبت, 04/05/2025 - 13:24

 

نازنين الجاف

استيقظت صباحا على أصوات البلابل ورفرفة أجنحتها ثم ألتفتت حولي فاذا بصغار البط يلعبون بشعري كأنهم ينادونني كي أسبح معهم ثم نظرت إلى السماء وإذا بسرب منّ الطيور المهاجرة تحلق خلف قائدها بشكل متناسق جميل.  المكان كان يشبه ما كنت اقرأه لاولادي من الروايات في عالم الخيال عندما كانوا صغارا . لهذا اطلقت عليه بحيرة البجع ..

 

نهضت واقتربت منهم ولم يكونوا يخافونني فقد صرنا أصدقاء في فترة وجيزة . كان هناك تلا صغيرا قررت ان اتسلقه كي استكشف ماحولي لعلي أجد ما ينفعني . وانا في طريقي اليه تناولت بعض ثمار الفواكه اللذيذة التي كانت الاشجار مليئة بها . عندما وصلت وإذا بكوخ مهجور قديم وهذا يعني انه كان هناك أشخاصا قبلي يعيشون على هذه الجزيرة في زمن ما . رميت ألباب بالحجارة حتى اصدر اصواتاً خوفاً من أن يكون هناك حيونات او زواحف مؤذية كالأفاعي والعقارب ولكن لم يكن هناك اثرا لاي منها ..

 

 

دخلت المكان الذي كان التراب يملأه فوجدت إبريقا ودلوا وبعض الملاعق والسكاكين . جمعت الأشياء بأقصى سرعة فقد كنت خائفة ثم خرجت وكان المنظر جميلاً فوق التلة . سمعت أصوات صغار ماعز بري فاقتربت منها وكانوا اثنان يصرخان لانهما وحيدان فحاولت احتضانهما كي لا يخافا مني وعندما اقتربت من الحافة رأيت جثة امهم التي يبدو انها كانت قد سقطت من فوق القمة . كان حصادي وفيرا هذا اليوم فقد اكتفيت بالذي حصلت عليه وأخذت الاشياء والماعز معي ومشينا نحو بيتي الذي اشتقت اليه . في طريق عودتي عرجت على بحيرة البجع فودعت اصدقائي الطيور ووعدتهم بأن أزورهم وأنقل بعضا منهم قريبا مني عندما تسنح الفرصة . كانوا ينظرون إلي نظرة يخالطها الفرح ثم ملأت الجردل الذي وجدته في الكوخ بالبيض ومشينا مسافة طويلة أنا وصديقاي وكنا نمرح ونركض تارة ونتوقف ليأكلا بعضاً من العشب تارة أخرى . ثم قطفت بعضاً من زهور البابونج وثمار الفطر للعشاء . 

 

وصلنا إلى حقل جميل كانّها ارض مفروشة ببساط اخضر والحيوانات والارانب تتقافز بين الاشجار وتجري هنا وهناك والفراشات الجميلة بمختلف ألوانها كانت تتنقل بين الأزهار . توقفت فترة حتى أفقت من ذهولي لهذا المنظّر الجميل . تمنيت أن اخذ جميع الحيوانات معي كي نعيش بسلام ولكني ادركت انه يجب علي ان ابني لهم بيتا يؤويهم حينها أستطيع أن انقلهم إلى حيث اعيش ثم استمرينا في المسير حتى وصلنا إلى بيتي . دخلنا الكهف وكان صديقاي فرحين بمكانهم الجديد فقد اعتادوا على وجودي واصبحا لايبارحان المكان دوني . بعد يوم طويل حل علينا المساء فغسلت الأدوات والإبريق جيداً وملأته بالماء والتوت وزهرة البابونج ثم وضعته على النار حتى اصنع شايا لذيذا وجهزت بعض البيض والفطر لعشائي وجلبت بعض العشب والماء لصديقاي ودفعت حجرا كبيرا كان أمام فوهة الكهف كي اغلق عليهم الطريق حتى لايخرجا في الليل حين اكون نائمة . اليوم كان طويلا ونحن كنّا مرهقين فخلدنا إلى النوم العميق وانا على يقين بأن غدي سيكون أجمل .

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطرائف