بين النسيان والذاكرة

جمعة, 08/28/2026 - 07:31

 

نازنين الجاف

كم هو جميل أن يتذكرك شخص غريب عنك، لا توجد بينكما أي صلة قرابة، وفي الوقت نفسه قد يصبح أقرب الناس إليك، رغم كل المشاعر والوعود الجميلة، مجرد ذكرى منسية في لحظة ما. اسمه  Jørgen، في التسعين من عمره . رجل كبر به العمر، وكل تجعيدة في وجهه وراءها قصة وحكاية.

 

مع مرور السنين، بدأ ينسى كل شيء؛ حتى مكان ولادته وأسماء أقرب الناس إليه.

 

وفي يوم من الأيام، توقفت فجأة أمام محلي سيدة تدفع كرسي متحرك يجلس عليه رجل مسن. دخلت السيدة إلى المحل، فقد طلب منها أخوها الذي كان يجلس على الكرسي أن يتحدث معي. وعندما خرجت، تذكرته. مددت يدي إليه لأصافحه، وتحدثنا قليلًا، وكان يتذكر اسمي وبعض التفاصيل الصغيرة التي حدثت بيننا.

 

قالت السيدة إن أخاها يعاني من فقدان الذاكرة، وإن الشخص الوحيد الذي ما زال يتذكره هو أنت. تخيلوا ماذا يعني هذا الشيء بالنسبة لي. فأنا، في النهاية، مجرد شخص غريب عنه، ومع ذلك، وسط كل الأشخاص والأشياء التي بدأت ذاكرته تمحوها، بقي اسمي حاضرًا لديه.

 

علّمني Jørgen أن الإنسان لا يحتاج إلى أن يكون قريبًا منك حتى يترك أثرًا في ذاكرتك.

 

ربما نحن لا نعرف أحيانًا قيمة الأثر الذي نتركه في الآخرين، ولا نعرف أي لحظة صغيرة من حياتنا ستبقى عالقة في ذاكرة إنسان آخر.

 

أجمل ما في الأمر أن يتذكرك شخص نسي كل شيء تقريبًا .

Share

أخبار موريتانيا

أنباء دولية

ثقافة وفن

منوعات وطراف